الخلط المتعمد المسبوق بالإصرار على عدم التفريق بين أحكام الشريعة ، وبين عادات الناس كاعتبارهم الحجاب عادة وليس حكمًا شرعيًا ، والانفصال بين الرجال والنساء من إحدى العادات ، أو أنه للتمييز الاجتماعي بين المرأة الكافرة التي كانت تُظهِرُ الإجزاء الرئيسية من جسدها في الزمنِ الأولِ .
وسابع هذه المعالم:
الضربُ وبقوةٍ بوجوب التفريق بين مسائل الخلاف والمسائل المتفق عليها ، ونحن نوافق على أن ينبغي التفريقُ في هذا المقام ، لكن هناك جملة أمور يجب تذكّرُها:
الأول: ليس وجود الخلاف مُسَوِّغًا لأن يختار الإنسانُ ما يهواه وتلذُّهُ نفسه ، بل إن ذلك يفرض عليه التحري وسؤال العلماء: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } سورة الأنبياء آية 7 .
الثاني: ليس وجود الخلاف لأن يتكلم كل من أراد ، سواء تأهّل لهذا أم لم يتأهّل ، ويلاحظُ أن هذا الضابط يكادُ يكون مُلغىً عند أمثال هؤلاء ، وإذا طُولِبُوا بالتأهيل لذلك ردُّوا القائل بأنكم تجعلون الإسلام دينًا كهنوتيًا لا يمتلك تفسير إلا طائفة معينة من الناس .
الثالث: أن أخذ الحاكم برأي من الآراء الاجتهادية الصادرة من أهل الرأي والمشورة يحسم النزاع ويرفع الخلاف .
وثامن هذه المعالم:
إن الدعوة إلى الحوار في جَوّ هاديء بعيدًا عن التشنُّج والانفعالِ ، وبعيدًا عن استعداء السُّلْطَة على الرأي الآخر ، وبعيدًا عن الاتهامات التي تلقى جزافًا وبلا مبالاة ، إنما هي مرحلةٌ مؤقتةٌ ، ولم تعرف المنطقة الإسلامية طائفة تقفل أبواب الحوار كطائفة العلمانيين ، واسألوا التاريخ من الذي ملأ السجون والمعتقلات هنا وهناك ؟؟
ومن الذي علق رواد الفكر على أعواد المشانق ؟؟
ومن الذي صادر الكتاب الإسلامي ؟؟
ولقد عشنا أشرس المواقف وأبعدها عن الحوار من خلال مواقف صدام حسين الذي لا يستطيع أن يتبرأ منه العلمانيون ؛ بل طالما تغنوا بأمجاده وهدروا بحناجرهم في مربده وأزجوا لها القصيد تباعًا .