ج - وعن أبي أسيد مالك بن ربيعة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد ، وقد أختلط الرجال مع النساء في الطريق: أستأخرن فليس لكنّ أن تُحقّقنَ الطريق ( أي تتوسَطْن فيه ) ، عليكن بحافات الطريق ، فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به )) . 24
د - وعن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لو تركنا هذا الباب للنساء ؟ ) )قال نافعٌ: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات . 25
وكان النساء يخرجن لصلاة العيد فيعتزلن مُصلى الرجال ، كما جاء ذلك في صحيح البخاري من حديث جابر بن عبد الله . 26
ثالثها: أن للاختلاطِ والتبرج من المضار الدينية والدنيوية الشيء الكثير .
فهو أولًا: معصية لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .
وثانيًا: مجلبة للعن والطرد من رحمة الله .
وثالثًا: مساعدة في نشر الفاحشة في المجتمع .
ورابعًا: تشبه باليهود ومن في حكمهم الساعين في الأرض فسادا .
ثم هو قرينُ ضعف الأمة ، وهوانها ، وتأخُّرها ، وإنما انتشر في الأمة حينما استولى عليها العلمانيون ، وتسلّط عليها العملاءُ ، أمثال أتاتورك ، والخديوي ومن على شاكلتهم .
والتبرجُ والاختلاطُ سببٌ لكثير من المضارِّ الدنيوية ، فهو سببٌ لكثرة الجرائم ، وتحطيم الروابط الأسريةِ ، والإساءة للمرأة بالمتاجرة بها ، وسبب لانتشار الأمراض المستعصية ، وشيوع الشّذوذ الجنسيِّ ، وغيره من العِلَلِ .
رابعها: نحنُ لا نقولُ: إن كلِّ مُتَحَجبةٍ معصومةٌ من الرذيلة ، ولا كلَّ كاشفةٍ عن وجهها ساقطةٌ في الرذيلة ، حاشا وكلاّ ، ولكننا نسألُ: هل الذي أوقع المتحجبة في الرذيلة هو حجابُها أو ضعفُ إيمانها ؟؟ وهل الذي عصم الكاشفة عن الرّذيلةِ هو إيمانُها وخَلُقُها ، أم كشفُها وتهتكها ؟!