إن العفة سلوكٌ ، ينبع من النفس الطاهرة ، الكارهة للعفن والأذى ، وإن الحجاب والبعد عن الرجال الأجانب لا يعني بالضرورة نظافة السلوك ، والبعد عن المحرمات .
ويبحث هؤلاء عن شواهد هنا وهناك ليُسَوِّغُوا بها ما يقولون . ولا يتسع المقام لسرد تلك الشواهد وتفنيدها .
وإني لأعجبُ كلَّ العجب من هؤلاء الذين لا يأذنون للرجل الصحيح المعافى ليخالط المرضى ، وهم أنفسهم أسرع الناس بعدًا عن مواطن الأوبئة ، وَيَزُجُّون بالطاهرات والأطهار إلى مراكز الفساد معتذرين بقوة الإيمان لديهم .
ألقاهُ في اليَمِّ مكتوفًا وقال له: إيَّاك إيَّاك أن تبْتَل بالماء
أخي القاريء: لا أستطيع في هذا المقام الضيق أن أستعرض مسألة الحجاب بشيء من البسط والبيان ولكنني أُنَبِّهُ إلى جملة أمورٍ:
أولها: أن الحجاب الشرعي له أدلتُهُ المتكاثرة في الكتاب والسنة ، من مثل قوله تعالى: { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهن من جلابيبهن } سورة الأحزاب آية 59 .
وقوله: { وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب } سورة الأحزاب آية 53 .
وقوله تعالى: { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } سورة النور آية 31 .
ثانيها: أنه قد وردت النصوص المتكاثرة على منع اختلاط الرجال بالنساء ، منها:
أ - حديث أبي هريرة مرفوعًا: (( خير صفوف الرجال أوَّلُها ، وشرُّها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) )22
ب - حديث أم سلمة قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يمكث في مكانه يسيرًا ، فنرى - والله أعلم - أن مكثه لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال ) )23