فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 373

ومما يلفت النظر حرص الشعراء على مناداة زوجاتهم أو تسميتهن أم فلان، فما أكثر ما ترددت هذه الصيغة في أشعارهم، فكأنما كانوا يتلذذون بها ويستمتعون لما يستشعرونه فيها من فيض العاطفة وصدق الإحساس، وهي صيغة تتشابك فيها وتتداخل مشاعر الأبوة والأمومة والزوجية، وتحيل على صلة رحم واشجة رعاها الإسلام وعمرها بالتراحم والود والتعاطف. بيد أننا ينبغي أن نحترس فلا نظن أن كل من استخدم هذه الصيغة أو هذا النداء كان يتحدث عن زوجه، فربما كان يكني -لسبب أو لآخر- بهذه الصيغة عن حبيبته.

ولكن مثل هذا المسلك لا ينفي عن هذه الصيغة عاطفيتها، ولا يجردها من حيويتها وبهائها لأن هؤلاء الشعراء يخاطبون محبوباتهم بأقرب الصيغ إلى نفوسهن، بل بأقربها إلى الذوق العربي السائد. فنسمع المتوكل الليثي يقول:

إذا ذُكِرَتْ لقلبِكَ أمُّ بكرٍ ... يَبيتُ كأنما اغتبقَ المداما [1]

ويسميّها أم أبان:

خليليَّ عوجا اليومَ وانتظراني ... فإنَّ الهوى والهمَّ أمُّ أبانِ [2]

وهي أم الصبيين:

أمَّ الصبيينِ دومي إننّي رجلٌ ... حَبْلي لأهلِ النّدى والوصلِ ممدودُ [3]

وهي في شعر العجير السلولي أم صبية أيضًا:

وما القلبُ أمْ ما ذِكرُهُ أمَّ صبية ... أريكةُ منها مَسكَنٌ فهروبُ [4]

ويناديها أم مالك:

سَلي الطارقَ المعتّر يا أمّ مالكٍ ... إذا ما أتانيْ بينَ قِدْري ومجزِري [5]

ومرة أم خالد:

تقولُ وقد غالبتُها أمّ خالدِ ... على مالِها أُغرِقتَ دَينًا فأَقصر [6]

ويحرص عمرو بن لجأ التميمي على مناداة الأم أيضًا بأسماء أبنائها، فهي مرة أم بدر:

(1) شعر المتوكل: 12/ ويتكرر في 119 وهي أم خشف في 216

(2) المصدر السابق 188

(3) المصدر السابق 218

(4) شعر العجير السلولي: 213 أريكة اسم جبل بالبادية وهروب من قرى صنعاء.

(5) المصدر السابق: 209 ويتكرر في 223. المعتر: الذي يطيف بك يطلب ما عندك سألك أو سكت عن السؤال.

(6) المصدر السابق: 222 ويتكرر في: 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت