ولم يحدد القرآن الكريم المهر بحد، وعدّه الأجر، وكان صداق رسول الله ص،"اثنتي عشرة أوقية ونشأ، والأوقية أربعون والنش عشرون" [1] وكانت عبارة"ساق إلى المرأة صداقها"ترجع إلى وقت كان العرب يدفعون الصداق من الإبل، واحتفظ العرب في العصر الأموي بهذه العادة، فيذكر أن الفرزدق مهر النوار مئة ناقة حمراء، أو مصعب بن الزبير عندما دفع لسكينة بنت الحسين خمسمائة ألف درهم وأهدى لها مثلها [2] ودفع عمر بن عبيد الله لعائشة بنت طلحة مليون درهم نصفها صداقها والنصف الآخر هدية لها [3] ."
ويعد ارتفاع المهر مشكلة خطيرة مع ما نقرؤه عن الترف والبذخ وحالة اليسر في عدد من بيئات المجتمع الأموي كبيئة مدن الحجاز مثلًا.
ولست أغالي إذا ظننت أن هذه المشكلة دليل على التفاوت الطبقي بين أبناء هذا المجتمع، فلم يكن بوسع الكثيرين من أبنائه تقديم المهور المرتفعة كما فعل الحجاج عندما بعث إلى عروسه هند بنت أسماء بمئة ألف درهم وثياب كثيرة [4] ، وأمهر ابنة عبد الله بن جعفر تسعين ألف دينار [5] ، كما يضرب المثل في بنات الحارث بن هشام، في الحسن والشرف وغلاء المهور، و"أبوهن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، وكانت بنو مخزوم تسمى ريحانة قريش لحظوة نسائها عند الرجال، وكانت الجارية تولد لأحد آل الحارث بن هشام فتتباشر النساء بها ويُرين أهلها أنهم أغنياء لرغبة الخطاب فيها" [6] .
(1) الطبقات الكبرى م8/161.
(2) الحضارة العربية الإسلامية 121.
(3) المرجع السابق 121
(4) المرجع السابق 121.
(5) العقد الفريد 6/122
(6) ثمار القلوب 298.