فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 373

فهو يهجو قوم جرير ويعيرهم بمهور نسائهم التي تدفع من الماعز، وبديات من يقتلونهم، في حين كان مهر زوجته من الإبل الغالية.

وخطب رجل من بني تميم يقال له لقيط إلى شفاء بن نصر المنافي، من بني مناف من دارم ابنته فلم يزوّجه، وكان يريد زوجًا من الأكفاء لها. ثم تواترت عليه سنون فزوّج ابنته لرجل من نهشل، فقال الفرزدق:

أأنكحتَ ليلى نهشليًّا لمالِهِ ... هُبِلْتَ، وكانت في قريش مناكِحُ [1]

ونجد عند جرير كذلك فخرًا بغلاء مهور نساء من يمدحهم من بني جعفر، وذلك عندما قال:

ميامينُ خطّارونَ يَحْمُوْنَ نسوةً ... مناجيبَ تغلو في قريشِ مُهورُها [2]

وكما افتخرت القبائل والأسر بعراقتها ومكانتها الاجتماعية، واشترطت التكافؤ على من يرغب في الإصهار إليها، افتخر الشعراء بزوجاتهم اللواتي تخيرّوهن من خير الأسر، فعندما تزوج العرجي أم عثمان بنت بكر بن عمرو ابن عثمان وأمها سكينة بنت مصعب بن الزبير لم ينس أن يشير إلى سلالتها العريقة النبيلة الضاربة في جذور المجد والفخار:

إنها بنتُ كلِّ أبيضَ قَرْمٍ ... ملكٍ نالَ من قُصيٍّ ذُراها

وبنى المجدَ صاعدًا فَعَلَتْهُ ... عبد شمسٍ وهاشمٌ أبوها

فهيَ لا تُدركُ النساءَ بسعي ... أبدًا حينَ يفخرون مداها

أُمُّها البدرُ: أمُّ أَروى فنالتْ ... كلَّ ما يُعْجزُ الأكفَّ يداها

وبحسبِ الفتاةِ قربًا من المجـ ... دِ قُصُّيٌ إنْ تَعدِلوا مولاها

(1) أمالي ابن دريد الأزدي: 105

(2) ملحق بقصائد ديوان جرير: 880

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت