وحين تزوج الحجاج ابنة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب كثر المعترضون على أبيها فاحتج بأنه أجبر على ذلك وذلك عندما أراد الحجاج الزواج"من ابنة عبد الله بن جعفر وأمهرها تسعين ألف دينار، بلغ ذلك خالد بن يزيد بن معاوية، فأمهل عبد الملك إلى أن أطبق الليل وجاء إليه وقال له: هل علمت أن أحدًا كان بينه وبين حي عداوة ما كان بين آل أبي سفيان وآل الزبير بن العوام، فإنني تزوجت إليهم، فما في الأرض قبيلة من قريش أحب إليّ منهم، فكيف تركت الحجاج وهو سهم من سهامك يتزوج إلى بني هاشم، وقد علمت ما يقال فيهم آخر الزمان، فكتب إلى الحجاج يأمره بطلاقها ولا يراجعه في ذلك، فطلقها" [1]
ويخفي الاعتراض بل يظهر تخوف عبد الملك من ميل الحجاج إلى الأسرة الهاشمية وتعصبه لهم، مما قد يشكل خطرًا على عبد الملك.
ونسمع الفرزدق يقول، وقد تزوج"حدراء"من آل ذي الجدين من بكر بن وائل، مخاطبًا جريرًا:
فلو كنت من أكفاء حدراء لم تلم ... على دارمي بين ليلى وغالب [2]
إنه يذكره بقضية التكافؤ التي يجب أن تبقى ماثلة في ذهن كل من يريد الزواج لئلا يلقى غير ما يحب، إن لم يكن كفؤًا لمن أصهر إليهم.
وكثيرًا ما فخر الفرزدق بغلاء مهور نسائه ونساء قومه مما يدل على مكانتهن العالية، وأسرهن الشريفة، ويدل أيضًا على أنه الزوج الكفء لهذه الأسرة الشريفة، القادر على دفع مهور نسائها ويقول في ذلك مقارنًا مع نساء قوم جرير:
فقالوا سمعنا أنّ حدراءَ زُوِّجَتْ ... على مئة شُمِّ الذّرى والغوارب
وفينا من المِعزى تِلادٌ كأنّها ... ظفاريةُ الجزع الذي في الترائب
بهنّ نكحنا غالياتِ نسائِنا ... وكلُّ دمٍ منا عليهنَّ واجبُ [3]
(1) العقد الفريد 6/122
(2) ديوان الفرزدق: 112
(3) المصدر السابق: ص89 شم: مرتفعات الأسنام. الغوارب: واحدتها غارب: الكاحل، التلاد: المال الموروث، الظفارية المنسوبة إلى ظفار، الجزع: الخرز أبيض وفيه سواد. تريبة البعير: منحره.