"فقد رفع الإسلام مكانة المرأة وأعلى من منزلتها، وحررها من القيود والعادات التي كانت شائعة في الجاهلية، ورد لها حقها المسلوب في الحياة، وقرر لها حقوقهًا لم تكن تعرفها من قبل فجعل لها حقًا مشروعًا في الميراث وحقق لها الاستقلال الاقتصادي."
وجعل للزواج أحكامًا ووضع للطلاق وتعدد الزوجات قيودًا وقرر للزوجين من الحقوق والواجبات المتبادلة ما به تحسن المعاشرة وتقوى الرابطة [1] ""
وما إن استقر العصر الأموي حتى شرعت المرأة تفيد من حقوقها وامتيازاتها التي كفل لها الدين، فمضت تشارك في مختلف مجالات الحياة ولاسيما تلك المجالات التي تمسّ شؤونها الذاتية والخاصة. فقد كانت تستشار في أمر زواجها، ويؤخذ برأيها فيه، ونراها تعترض على الزواج غير المناسب فترفضه، أو تشترط له شروطًا كأن تكون العصمة في يدها، فلا يحملها ولي أمرها على غير ما تحب، بل يرى رأيها. وقد سجل الشعراء أطرافًا من ذلك، فصوروا رفضها وما جرّه هذا الرفض عليهم من الهم والسهاد وانكسار القلب.
فها هوذا محمد بن بشير الخارجي وقد قدم البصرة في طلب ميراث له، فخطب عائشة بنت يحيى بن يعمر الخارجية من عدوان فأبت أن تتزوجه إلا أن يقيم معها بالبصرة ويترك الحجاز، ويكون أمرها في الفرقة إليها، فيأبى أن يفعل ذلك ويقول:
أرقَ الحزينُ وعادَهُ سُهُدُهْ ... لطوارقِ الهمِّ التي تَرِدُهْ
وَذَكَرْتُ مَنْ لانَتْ له كبدي ... فأبى فليسَ تَلينُ لي كَبِدُهْ
وأبى فليس بنازلٍ بَلدي ... أبدًا وليس بمصلحي بَلدُهْ
فَصَدَعْتُ حين أبى -مودَّته ... صَدْعَ الزجاجةِ دائمٌ أَبَدُهْ [2]
(1) مجلة عالم الفكر -مكانة المرأة في التشريع الإسلامي د. عبد الباسط محسن ص39 م7/ العدد الأول/ 1976 إبريل -مايو- يونيو.
(2) ديوان محمد بن بشير، 52.