ويعير جريرًا بأن أمه راعية:
لسؤبانَ أغنامٌ رعتهنَّ أُمُهُ ... إلى أن علاها الشيبُ فوقَ الذوائبِ [1]
وكذلك فعل جرير عندما عيّر الأخطل بأمه:
أَيفخرُ عبدٌ أُمُّهُ تَغلِبيَّةٌ ... قَدِ اُخضرَّ من أكلِ الخنابِيصِ نابُها [2]
وهو ما فعله أيضًا عمرو بن لجأ التميمي عندما علق بشباك الهجاء مع جرير فألصق بأمه أبشع الصفات، على عادة شعراء النقائض وسخر من أوصافها الجسدية والأخلاقية ونفى عنها أن تلد الكرام:
يا بنَ المراغةِ إنَّ حَمْلَ نسائكم ... ماءٌ يفصلُ آميًا وعبيدا
علقتْ بهِ أرحامُ يَرْبوعيةٍ ... نكحتْ أزلَّ من الفحولِ عتودا
غذويةٌ رضعاءُ لم تكُ أُمّها ... من قبلِ ذلك للكرامِ وَلودا [3]
وكان عقوق الوالدين سبة كبيرة، وترك الأم وعدم حمايتها عارًا على كل من يقوم به.
وقد استغل الشاعر يزيد بن مفرّغ الحميري في هجائه لعبيد الله بن زياد هذه الفكرة، وأظهر عقوق عبيد الله لأمه التي كانت جارية تدعى مرجانة:
أقَرّ بعيني أنّهُ عَقّ أُمّهُ ... دَعَتْهُ فولاها اسْتَهُ وَهْوَ يَهربُ
وقالَ عليكِ الصبرَ كوني سَبيّةً ... كما كنتِ أو موتى فذلك أقربُ [4]
وقد هتفت هندٌ بماذا أمرتني ... أبنْ لي وَخَبّرْني إلى أين أذهب [5]
ويعرّض الشاعر أيضًا بأم عباد بن زياد ساخرًا من صفاتها الجسدية والجمالية:
جاءَتُ بهِ حَبشيّةٌ ... سَكّاءُ تحسبُها نَعامه
من نسوةٍ سودِ الوجو ... هِ ترى عليهنَّ الدّمامه [6]
ويعود لذكر"سميّة"معرضًا بعبيد الله بن زياد وساخرًا من نسبه المضطرب يقول:
(1) المصدر السابق 88
(2) ديوان جرير 93.
(3) شعر عمرو بن لجأ التميمي 72 الآمي: ج إماء
... أزل: أرسح خفيف الوركين. عتودا: ما أتى عليه حول من أولاد المعز
... غذوية: سخلة صغيرة أراد بها أم جرير. رضعاء: لئيمة.
(4) ديوان يزيد بن مفرغ 64 أقر بعينك: أي جعلها تتردد وتنقطع عن البكاء، عقّ أمه: أي لم يكن بارًا بها.
(5) هند: هي هند الفزارية امرأة عبيد الله.
(6) المصدر السابق:51.