فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 373

كما مدح النابغة الشيباني يزيد بن عبد الملك بأمه، وأمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية فأكد حسبها وكرم أهلها وعراقتهم، وذكر أنه سليل الرفعة والنسب الكريم:

وأنتَ ابنُ الخلائفِ من قريش ... نَمَوْكَ وفي عَداوتِهمْ إباءُ

وعاتكةَ التي ورِثتْ كريزًا ... وحَرْبًا فالكرامُ لها حواءُ [1]

ومدحه أيضًا بقصيدة أخرى تتكرر فيها المعاني ذاتها تقريبًا عندما قال:

أنتَ ابنُ عاتكةَ الميمونِ طائرُها ... أمِّ الملوكِ بني الغرِّ المناجيبِ [2]

ولم يقتصر المدح بالأم على الخلفاء وحسب وإنما امتد ليشمل طبقات مختلفة من المجتمع، فعندما مدح عبيد الله بن قيس الرقيات طلحة الطلحات أشار إلى والدته وذكر رفعة قومها وحسبها وأخلاقها:

ولَدَتْهُ نساءُ آلِ أبي طلْـ ... حَةَ أكرمْ بهنَّ من أُمّهاتِ [3]

وقد فخر الأولاد أيضًا بأمهاتهم، واعتزوا بكرامتهن وحصانتهن وعراقة أصولهن، فقد ورد في الطبري"أن عتبة وعنبسة ابني أبي سفيان قد تنازعا، وأم عتبة هند وأم عنبسة ابنة أبي أزيهر الدروسي، فأغلظ معاوية لعنبسة، وقال عنبسة: وأنت أيضًا يا أمير المؤمنين، فقال: يا عنبسة إن عتبة ابن هند،!! فقال عنبسة:"

كنا بخير صالحًا ذاتُ بيننا ... قديمًا فأمسَتْ فَرّقَتْ بيننا هندُ

فإنْ تَكُ هندٌ لم تَلِدْني فإنني ... لبيضاءَ يَنميها غَطارِفةٌ نُجْدُ

أبوها أبو الأضيافِ في كلِّ شتوةٍ ... ومأوى ضعافٍ لا تنوءُ من الجهدِ [4]

إنه يعّرض بهند ويشير إلى عراقة والدته وعز أهلها وكرمهم.

(1) ديوان النابغة الشيباني 128. كريز جد عاتكة لأمها، حرب بن أمية بن عبد شمس كانت له الرئاسة في الجاهلية. حواء أي أهلها وجمعها.

(2) المصدر السابق: 172 يريد بالملوك يزيد بن عبد الملك وابنه الوليد.

(3) ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات:21

(4) الطبري 5/333

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت