ومن أعظم وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم للرجل الذي جاء يسأله يارسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك قال ثم من؟ قال: أبوك.
فنرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بالأم ثلاث مرات وذلك تأكيدًا على عِظَمِ مكانتها وكثرة حقوقها على أبنائها 0مقدما إياها على الأب وفاءً لحقها واعترافًا بفضلها فلولاها ما ولد وما اعتنى به ولا رباه أحد مثلها 0
فليس هناك مخلوق أحرص على الولد من أمه و لا حتى أبوه 0
و لقد جمع الله سبحانه و تعالى حقوق الوالدين في سورة الاسراء: (و قضى ربك الا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريما(23) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا (24)
فلقد أمر سبحانه وتعالى بالإحسان بالوالدين بعد أمره بعبادته سبحانه مما يدل على أهمية هذا الأمر و فصل هذا الأحسان بالحرص على عدم إيذاء مشاعرهما و لو بأبسط الكلمات وهى أف وأمرنا بالتلطف معهما واختيار الكلمات التى نخاطبهم بها لتكون من ألطف وأكرم الكلمات و جاء بأمره لنا برحمتهما في صورة من أروع صور البلاغة في اللغة لتدلنا على أننا مأمورون بغاية الرحمة بهما تذللًا لهما و ابتغاء رضائهما 0
فمن بر الأم تفقد ما تحتاجه من قبل أن تطلبه و المسارعة بقضائه و طاعتها إذا أمرت بشئ ومراعاة شعورها في كل تصرفاتنا فعندما ذهب رجل للنبى صلى الله عليه و سلم يستأذنه في الجهاد فسأله:ألك أم؟ قال: نعم قال: إلزم رجلها فإن الجنة ثم"."
وهذا دليل على عظم حقها و فضل خدمتها و ملازمتها حتى على فضل الجهاد الذى ترفع به راية الإسلام والذي هو ذروة سنامه.