ولقد أعلى الإسلام من شأن المرأة المؤمنة أيضًًا حيث قرن صفاتها مع صفات الرجال في قوله تعالى في سورة الأحزاب: ( إن المؤمنين و المؤمنات و القانتين و القانتات والصادقين و الصادقات و الصابرين و الصابرات و الخاشعين و الخاشعات و المتصدقين و المتصدقات و الصائمين و الصائمات و الحافظين فروجهم و الحافظات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما) .
وكذلك في الآية الكريمة ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) (النحل- 97) .
ومن أعظم ما اكتسبته المرأة من حقوق في الإسلام هو حقها كأم فلقد ورد تكريم الأم في القرآن الكريم في مواضع كثيرة منها قوله تعالى في سورة لقمان (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير(14) ، وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون (15) .
حيث أوصى الله سبحانه وتعالى بالإحسان للوالدين كليهما جميعا وفصّل فضل الأم بالحمل والرضاعة ولا يخفى ما فيهما من تعب ومشقة عليها ثم أمر بطاعتهما وقرن شكرهما بشكره جل وعلا وأمر بحسن صحبتهما بالمعروف في الدنيا وإن كانا على الكفر فلا طاعة لهما في ذلك ولهما الطاعة وحسن الصحبة فيما سوى الكفر.
كما بيَّن الله جل وعلا ما تتحمله الأم في حملها لوليدها ووضعه وتربيته في موضع آخر من القرآن الكريم وذلك حرصا منه على بيان مكانة الأم وأنها تستحق كل تكريم وذلك في سورة الأحقاف (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرهًا ووضعتهُ كرهًا وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا حتى إذا بلغ أشدهُ وبلغ أربعين سنةً قال ربِ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديَّ وأن أعمل صالحًا ترضاهْ وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين(15) .