فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 88

وإذا كان هذا تفريق الفطرة، فلا ينبغي أن نهمله إذا خططنا لتعليم المرأة أو عملها. وهذا ما لاحظه العلم الحديث وأقطابه في هذا العصر.

ورأينا من هؤلاء من يتعسف في رد النصوص الصحيحة المحكمة دون برهان. كما فعلت أديبة كبيرة يوما حيث ردت -في محاضرة لها في قطر- حديث: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) وهو حديث صحيح رواه البخاري في جامعه، وتلقته الأمة بالقبول، ولم يطعن فيه طاعن طوال القرون الماضية.

ورأينا من هؤلاء من يريد أن يحرّم ما أحلّ الله للرجل، من الزواج بأكثر من واحدة، لمن يحتاج إليه، ويقدر عليه، ويثق من نفسه بالعدل، مخالفين ما ثبت بنص القرآن الكريم، وعمل الرسول صلى الله عليه وسلم، وعمل أصحابه وخلفائه من بعده، وعمل السلف في خير قرون هذه الأمة، وعمل خلف الأمة من بعدهم في شتى الأقطار، ومختلف الأعصار، وفي ظل جميع مذاهب الأمة إلى يومنا هذا.

بل رأينا من هؤلاء من يدعو إلى توريث البنت مثل ما يرث شقيقها رافضا أن يكون للذكر مثل حظ الانثيين، مخالفا جهرة كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإجماع الأمة فقها وعملا طوال أربعة عشر قرنا، وما عُلم بالضرورة من دين الإسلام، مما لا يجهله خاص ولا عام.

رأينا من هؤلاء من يجهل أو يتجاهل أحاديث صحاحا صراحا، ليفتي بحل أشياء محرمة في شرع الله، يبرر بها الواقع القائم، أو يبرر بها اتجاهات الحكام في تحريم الحلال وتحليل الحرام، فتراهم يسكتون على إباحة القانون للزنى، وينكرون على تعدد الزوجات.

رأينا من أفتى بحل لبس ما سمي (الباروكة) مع ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه: (لعن الواصلة والمستوصلة) كما سمى الرسول الكريم هذا الوصل (زورا) أي تزويرا على الواقع، وأشار إلى انه من فعل اليهود.

ومثل ذلك من أفتى بأن لبس الثياب القصيرة التي تكشف عن الذراعين والساقين أو الشعر، والتي تشف وتصف -على ما نرى عليه ثياب الحضارة الوافدة على المجتمع الإسلامي- ليس أكثر من صغيرة من الصغائر يكفرها أداء الصلوات ونحوها.

وجهل من قال ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل من أهل النار النساء (الكاسيات العاريات) وحكم بأنهن لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وأن ريحها ليوجد في مسيرة كذا وكذا، والكاسيات العاريات هن اللائي لا تتوافر في ملابسهن الشروط الشرعية أي يلبسن ما يصف أو يشف، أو لا يغطي ما يجب تغطيته من الجسم. فلو كان ما يفعلنه من الصغائر ما حكم عليهن بالنار، ولا أعلن عن حرمانهن من الجنة، بل من مجرد شم ريحها.

ولو سلمنا بأن لبس الثياب المذكورة من الصغائر، فلا أحسب هؤلاء يجهلون إن الإصرار على الصغائر، ينقلها إلى درجة الكبائر، كما هو مقرر عند العلماء، حتى قالوا: لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار.

بين تطرف وتطرف

ومن الحق أن يقال: أن كثيرا من تطرف المغالين المقلدين للغرب، كان رد فعل للتطرف من المغالين المقلدين للشرق. والتطرف لا ينتج إلا تطرفا مثله. والله لم يكلفنا أن نكون تبعا لغرب ولا شرق، ولا أسرى لقديم، أو حديث. إنما يجب أن يكون هوانا تبعا لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، من الهدى ودين الحق) [9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت