فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 88

يفعل القرآن ذلك، ويأتي من يزعم أن رسول الله قال: (نعم الختن القبر) . أو (دفن البنات من المكرمات) .. والحديثان موضوعان.

هل يستقيم هذا مع حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبناته حتى انه لم يقابل ابنته فاطمة رضي الله عنها مرة إلا وقبلها وأجلسها إلى جواره .. أو حبه لزوجاته .. ؟

· ... وفي ظل الصحوة الإسلامية المباركة حمل راية التشديد على المرأة بعض الكتاب وبعض الخطباء .. وازداد تشددهم كلما بدرت من الآخرين إشارة إلى الرغبة في إعادة المرأة إلى حظيرة الإسلام التي رفع بنيانها رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

قال مؤلف فاضل -في مجال الرد على من يرى مشروعية سفور وجه المرأة-: (عليكم قبل أن تعالجوا الحجاب أن تجمعوا من القوة والسلطة ما يطأ هامة كل شر ناجم، حتى إذا كان في المجتمع عينان اثنتان تحملقان إلى امرأة قد خرجت من بيتها سافرة، كانت فيه في الوقت نفسه سبعون يدا تمتد إليهما لتقتلعهما من محجريهما) [6] .

أين هذا التحدي المسرف من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى ابن عمه الفضل بن العباس ينظر إلى الخثعمية الوضيئة المرة بعد الأخرى .. إنه لم يزد على أن أشاح بوجه الفضل إلى الجهة الأخرى .. ؟

وقالت مؤلفة فاضلة: أورد الهيثمي في مجمع الزوائد عدة أحاديث كلها ضعاف ولكن مجموعها يقويها، تفيد أن القواعد من النساء فقط كن يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دون الشابات [7] .

وهذا الاتجاه يوضح كم هو الإصرار على إبعاد المرأة الشابة عن المسجد .. يستشهدون بأحاديث كلها ضعيفة ويتركون الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم التي تؤكد حضور المرأة الشابة للمسجد.

وورد في مجلة إسلامية سؤال من قارئ جاء فيه: (نحن جماعة من الطلبة المسلمين ندرس في بلد أوروبي، نحاول أن نطبق الأحكام الشرعية على أنفسنا قدر المستطاع .. وقد تزوج أحدنا وزوجته تلبس اللباس الشرعي ولكنها تشعر بالوحدة والانفراد حيث لا توجد نساء أخريات يلبسن اللباس الشرعي أو يتكلمن اللغة العربية. والسؤال هو: ما المدى المسموح به من الاختلاط بين زوجة أخينا -مصحوبة مع زوجها- وبين الطلبة المسلمين هنا؟

وقد أجاب استاذ كريم على السؤال فقال: الاختلاط ممنوع أصلا في الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم: (إياكم ودخول الرجال على النساء) .

وواضح أن الاستشهاد خاطئ فالدخول الممنوع في الحديث هو الدخول على النساء في الخلوة. وواضح أيضا كم هذا الجواب بعيد عن فقه ابن القيم رحمه الله الذي قال: لا بد للفقيه أن يزاوج بين الواجب والواقع [8] .

هذا من جانب ..

ومن جانب آخر .. (فقد وجدنا من يريد إلغاء الفوارق بين الرجل والمرأة، فهي إنسان كما أن الرجل إنسان، وهما مولودان لذكر وأنثى، فلماذا يتفاوتان؟!

ونسي هؤلاء أن فطرة الله فرقت بينهما، حتى في التكوين الجسدي، لحكمة بالغة، وهي أن لكل منهما رسالة في الحياة تليق به وبطبيعته ومؤهلاته، فالأمومة بكل خصائصها وفضائلها ومتاعبها هي صميم رسالة المرأة، وهذا هو الذي جعل قرارها في البيت أكثر من الرجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت