نستعير هذا الحديث الشريف الذي يطالب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أعظم الخلق، المسلمين بالترفق بالمرأة .. وشبهها بالقارورة .. سريعة التأثر .. سريعة الكسر .. رائعة الشفافية .. رائعة العبير.
واليوم نناشد المسلمين أن يترفقوا بالنساء .. شقائق الرجال .. ولا نعرف في الحقيقة سببا وجيها واحدا نفسر فيه هذا الإصرار من كثير من الرجال على كبت المرأة وحبسها واعتبارها من سقط المتاع .. فالمرأة ليست عدوا للرجل، ولا منازعا له، والله سبحانه وتعالى يقول: {بعضكم من بعض} [1] .
هل هي عودة إلى الجاهلية .. ؟
أم هو تخلف يشمل الرجل والمرأة على السواء .. ؟
أم هو جهل الأكثرين بالنصوص الشرعية التي تتضمن التيسير، وتقاوم التعسير، وبخاصة نصوص السنة النبوية الصحيحة، فإن نصوص القرآن معلومة، أما السنة فقد ظهرت في الكتب، ونسيت في الدواوين الكثيرة من الجوامع والمسانيد والمعاجم والأجزاء وغيرها [2] .. ؟
فإذا حرّر الإسلام المرأة وكرّمها .. فإن بعض من يزعمون الغيرة على دين الله أرجعها إلى الجاهلية حيث يقول: رحم اللهُ أياما كانت المرأة لا تخرج فيها إلا ثلاث مرات: من بطن أمها إلى العالم، ومن بيت أبيها إلى الزوج، ومن بيت زوجها إلى القبر [3] !
وإذا رفع الإسلام الأوزار التي تثقل كاهلها .. ودفعها إلى جميع الساحات تعمل وتدعو وتجاهد في سبيل الله .. جاء من يتمسك بحديث واهن ضعيف منسوب إلى السيدة فاطمة رضي الله عنها يقول: (إن المرأة لا ترى أحدا ولا يراها أحد، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وضم ابنته إلى صدره وقال: ذرية بعضها من بعض) [4] .
في بطاقات فرحها يتجنبون ذكر اسمها .. وكأن مجرد كتابة الاسم عورة .. ونسي هؤلاء الذين يزعمون الغيرة .. أن القرآن ذكر أسماء النساء وان الأحاديث تحدثت عن خصوصيات البيت النبوي وذكرت أسماء أمهات المؤمنين .. وان علم التوثيق والتجريح الذي يباهي به المسلمون إنما قام على تسلسل الأسماء ومعرفة كل شيء عنها.
وإذا وقعت جريمة ما، قالوا: فتش عن المرأة .. ! أو استشهدوا بالقول المنسوب كذبا وزورا إلى سيدنا علي: المرأة شرٌ كلها .. وشر ما فيها أنه لابد منها!. أيقول سيدنا علي كرم الله وجهه ذلك وعنده سيدة نساء العالمين .. ؟
وإذا كرّمها الإسلام .. ووضعها نبي الإسلام عليه السلام في موقعها الصحيح، يستشيرها وتشير عليه .. جاء من يستشهد بالأحاديث الموضوعة: شاوروهن وخالفوهن .. أو طاعة المرأة ندامة، وهل تستقيم جدية الشريعة مع هذا العبث؟
وإذا جعل الإسلام طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة .. وأثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين .. جاء من يستشهد بالحديث الموضوع: (لا تسكنوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة .. ) .
وإذا اعتبر القرآن وأد البنات من الحوادث الكونية الرهيبة، فقرنها مع أحداث يوم القيامة الكبرى، فقال تعالى: {إذا الشمس كورت، وإذا النجوم انكدرت، وإذا الجبال سيرت، وإذا العشار عطلت، وإذا الوحوش حشرت، وإذا البحار سجرت، وإذا النفوس زوجت، وإذا المؤودة سئلت بأي ذنبٍ قتلت ... } [5] .