أعطى الإسلام المرأة حقوقا اجتماعية غير مسبوقة .. فقد قرر لها الإسلام أنها إذا بلغت، وظهرت عليها علامات الرشد، وحسن التصرف، زالت عنها ولاية وليها أو الوصي عليها سواء أكان أبًا أم غيره، فيكون لها التصرف الكامل في شؤونها المالية والشخصية، واختيار المكان الذي تقيم فيه وليس لأحد من أوليائها أو أقربائها أن يجبرها على الإقامة عنده مادامت ذات عقل وعفة، قال الشيخ أحمد إبراهيم في كتاب الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية [1] :
(والأنثى إذا بلغت مبلغ النساء، فإن كانت بكرا أو ثيبا غير مأمون عليها فلأبيها أو من يقوم مقامه من الأولياء والمحارم والمأمونين عليها أن يحفظها عنده جبرا عنها، وإن كانت بكرا ودخلت في السن واجتمع لها رأي وعفة، أو ثيبا مأمونة على نفسها، فليس لأحد من أوليائها أن يجبرها على الإقامة عنده) [2] .
كما قرر لها الإسلام حقها في قبول أو رفض من جاء يطلب يدها.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس للولي مع البنت أمر) [3] .
وقال أيضا: (الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) [4] .
وهذه الخنساء بنت جذام زوّجها أبوها كارهة وكانت ثيبا فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد زواجها) [5] .
بل لها أن تباشر عقد الزواج بنفسها، جاء في الأحكام الشرعية: يشترط لنفاذ النكاح أن يكون كل من الزوجين حرا بالغا عاقلا إذا باشرا العقد بأنفسهما أو بوكيليهما، أو باشره أحدهما مع وكيل الآخر) [6] .
لقد حرر الإسلام المرأة فأصبح من حقها أن تبني مع الرجل الذي تختاره أسرة هانئة تحفها المودة وتحفظ ديمومتها الرحمة ويجد كل منهما السكن في ظلها.
قال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} ( [7] ) .
وهذا يعني انه ينبغي أداء جميع الحقوق بين الزوجين في إطار من المودة والحب. فإذا ضعفت المودة بقيت الحقوق محفوظة، مثل: الرعاية .. اللطف .. الرحمة .. الإنجاب .. الثقة وحسن الظن .. المشاركة في المشاغل والهموم .. التجمل .. الاستمتاع الجنسي .. الترويح .. الغيرة .. المفارقة بالمعروف.
أما حق الرعاية فيوجب على كل من الزوجين مسؤوليتين خطيرتين.
· ... فعلى الرجل: مسؤولية القوامة ومسؤولية الإنفاق.
· ... وعلى المرأة: مسؤولية حضانة الأطفال وتربيتهم، ومسؤولية تدبير شؤون المنزل.
وأما حق اللطف فهو لكل من الزوجين.
قال تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} ( [8] ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ( [9] ) .
وحق الرحمة .. وهو لكل من الزوجين.
قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} ( [10] ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر) ( [11] ) .
وحق الإنجاب .. وهو لكل من الزوجين.
قال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} ( [12] ) .
وحق الثقة وحسن الظن .. وهو لكل من الزوجين.