وبالرغم من استكمال الإسلام لشخصية المرأة .. وإعطائها كافة الحقوق التي تناسب فطرتها .. إلا أنها تعرضت ومازالت تتعرض لمظالم لا حصر لها .. في بعض المجتمعات الإسلامية .. وفي مجتمعات أخرى كثيرة.
ظلمت في المجتمعات الغربية، ولنستمع إلى الفيلسوف الإنكليزي هربرت سبنسر في كتابه (علم وصف الاجتماع) يقول: إن الزوجات كانت تباع في إنكلترا حتى القرن الحادي عشر، وإنه حدث أخيرا في القرن الحادي عشر أن المحاكم الكنسية سنت قانونا ينص على أن للزوج أن يعير زوجته لرجل آخر لمدة محدودة. وشر من ذلك ما كان للشريف النبيل من الحق في الاستمتاع بامرأة الفلاح إلى مدة أربع وعشرين ساعة من بعد عقد زواجها عليه.
وفي سنة 1567م صدر قرار من البرلمان الاسكوتلندي بأن المرأة لا يجوز أن تمنح أي سلطة على أي شيء. كما أصدر البرلمان الانكليزي في عصر هنري الثامن ملك إنكلترا قرارًا يحظر على المرأة أن تقرأ الكتاب المقدس.
نتحدث عن أوضاع المرأة في انكلترا .. بينما هي أسوأ حالا في المجتمعات الغربية الأخرى.
ناقصات عقل ودين
أما في المجتمعات المسلمة فقد تمسك الجميع بتفسير خاص للحديث المروي عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمرّ على النساء فقال: يا معشر النساء ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن. قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله .. ؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل .. ؟ قلن: بلى.
قال: فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم .. ؟ قلن: بلى. قال فذلك من نقصان دينها [12] .
فسّروا الحديث بأن المرأة مخلوق ناقص لا أهلية له .. والحديث كان عظة للنساء في يوم عيد .. فهل نتوقع من الرسول الكريم صاحب الخلق العظيم أن يغض من شأن النساء في هذه المناسبة البهيجة .. ؟
أما صياغة الحديث فليست صيغة تقرير قاعدة عامة أو حكم عام .. وإنما هي أقرب إلى التعبير عن تعجب رسول الله من التناقض القائم في ظاهرة تغلب النساء -وفيهن ضعف- على الرجال ذوي الحزم. ونحن نتساءل: هل تحمل الصياغة معنى من معاني الملاطفة العامة للنساء خلال العظة النبوية؟
إن كلمة ناقصات عقل ودين إنما جاءت مرة واحدة وفي مجال إثارة الانتباه والتمهيد اللطيف لعظة خاصة بالنساء، ولم تجئ قط مستقلة بصيغة تقريرية سواء أمام النساء أو أمام الرجال .. [13] .
ولقد حفظ لنا القرآن الكريم من تاريخ المرأة في الحياة، ومواقفها من مشاكلها ودقائقها، ما أنبأ عن أهليتها وحكمتها في العديد من المواقف [14] .
قال تعالى: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [15] .
وبنت شعيب هذه لم ترَ موسى من قبل ..
وهذا القدر من الرؤية ليس من شأنه أن يمكّن الإنسان من معرفة أسرار النفوس ودخائلها إلا إذا كان قد أوتي من قوة الفراسة ما أوتيته ابنة شعيب.