أما الحديث عن حسن الحيلة فتراه في قوله تعالى: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} [16] .
فبعد نظرها وحسن حيلتها أنقذت بها طفلا عنيت المقادير الإلهية بحفظه.
أما بعد النظر واستجلاء الحقائق الغامضة فنراه في قوله تعالى: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [17] .
وقد رُوي أنها قالت: إن كان نبيا حقا لم تصادف هديتنا مكانا في قلبه، ولم تحل بينه وبين أمر ربه، وإن لم يكن فسوف يفرح بها ويعرض عن قتالنا.
أما الحديث عن تدبير الملك وحسن السياسة على أساس الشورى وعدم الاستبداد فتراه في قوله تعالى: {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ، قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَاسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَامُرِينَ، قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [18] .
أفبعد شهادات القرآن هذه .. يأتي من يزعم أن المرأة لا أهلية لها ..
[1] النحل - (58 - 59) .
[2] الحجرات - 13.
[3] النساء - 1.
[4] الإسلام وقضايا المرأة المعاصرة - البهي الخولي، ص- 27.
[5] البقرة - 35.
[6] الأعراف -22.
[7] بعض الكتاب الجهلة أو المتحاملين وضع على كاهل المرأة عبء الشقاء الذي عانته البشرية منذ خلق آدم إلى قيام الساعة، لأنها (في زعمهم) هي التي أغرت آدم بالأكل من الشجرة وانتهاك ما نهى الله عنه. وقد وجدوا في أسفار العهد القديم عند اليهود والنصارى ما يؤيد هذه التهمة. اتبعوا ذلك وأهملوا آيات القرآن الصريحة الواضحة، من مثل قوله تعالى: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما} . طه -115.
[8] طه - 123.
[9] رواه الشيخان.
[10] آل عمران - 195.
[11] النساء - 124.
[12] البخاري ومسلم.
[13] تحرير المرأة (المرجع السابق) 1: 276.
[14] القرآن والمرأة - شلتوت ص 18.
[15] القصص - 26.