فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 88

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا .. } [3] .

الجميع (ذكرانا وإناثا) من نفس واحدة هي نفس سيدنا آدم عليه السلام ..

وأُمّ الجميع حواء، من نفس المصدر الروحي الذي نسب إليه بنوها .. فالأبناء إذًا وأمهم معهم داخلون في التقويم الإنساني المستمد من خصائص تلك النفس الواحدة [4] .

مسؤولية إنسانية واحدة

وفي المرحلة الثانية من استرداد المرأة لشخصيتها .. طالبها الإسلام بأن تكون مسؤولة عن تصرفاتها .. فالحرية لا قيمة لها بدون المسؤولية .. قال تعالى: {وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [5] .

ثم قال: {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} [6] .

فالأمر في البداية للاثنين (آدم وحواء) معا، والتكليف لهما كذلك، والنهي وتحمل المسؤولية كذلك .. ولا تزر وازرة وزر أخرى [7] .

قال تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [8] .

والرسول صلى الله عليه وسلم وهو ينادي بطون قريش من على جبل الصفا يقول يا معشر قريش: اشتروا أنفسكم. لا أغني عنكم من الله شيئا. يا بني عبد مناف: لا أغني عنكم من الله شيئا. يا عباس بن عبد المطلب: لا أغني عنك من الله شيئا. ويا صفية عمة رسول الله: لا أغني عنك من الله شيئا ويا فاطمة بنت محمد: سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئا [9] .

والجزاء واحد

أما الحقيقة الثالثة فهي أن الرجل والمرأة في الجزاء سواء.

قال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [10] .

وقال أيضا: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا .. } [11] .

وفي ظلال هذه الحقائق الثلاث استكمل الإسلام شخصية المرأة من كافة الجوانب وأعطاها كل الحقوق.

النيل من شخصية المرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت