فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 88

الإسلام يحرر المرأة

وجاء الإسلام ليصحح المعادلة .. ليكرم الإنسان من حيث هو إنسان. قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم .. ) ، وهذا التكريم يشمل الذكر والأنثى، السادة والعبيد، الأبيض والأسود، العربي والأعجمي، الغني والفقير، الحاكم والمحكوم .. المسلم وغير المسلم.

والبدء بتكريم الإنسان هو المدخل الحقيقي والصحيح نحو بناء حضارة إنسانية عادلة باقية.

إن النظم العالمية التي سبقت الإسلام لم تهدر قيمة المرأة فقط، بل أهدرت قيمة الإنسان إلا من طبقة صغيرة، كانت تعد بالآلاف في كثير من الأحيان، تختلف ميزاتها من مكان إلى مكان ..

فعند الرومان .. السيد هو الروماني .. والروماني الحقيقي هو الذي يملك ألف عبد أو يزيد، وعند اليونان الناس طبقات ثلاث .. غالبيتهم العبيد. وعند الهندوس أغلبية الناس من طبقة المحرومين أو المنبوذين الذين ينجس بهم الماء والهواء. أما اليهود ففي تلمودهم أن الله لم يخلق الناس إلا ليكونوا حميرا يركبهم اليهود. أما حضارة الغرب الحديثة سليلة الحضارتين الرومانية واليونانية، فعندهم أن الأشقر صاحب العيون الزرقاء هو الذي يجب أن يسود، أما الشعوب الأخرى فمواصفاتها العقلية لا ترفعها إلا لدرجة الرقيق للسيد الأبيض.

جاء الإسلام فوجد الإنسان مهانا في جزيرة العرب وخارجها .. فقرر أول ما قرر كرامة الإنسان: (ولقد كرمنا بني آدم) .

(لا فضل لأبيض على أسود ولا لعربي على أعجمي إلا بالتقوى) .

(كلكم لآدم وآدم من تراب) .

(متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا .. ؟) .

ومع استغراب قادة قريش أن يسوي الإسلام بينهم وبين عبيدهم .. كان استغراب الجميع أشد وأقوى عندما قرر أن الكرامة الإنسانية تشمل المرأة والرجل على السواء لا فرق .. !

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ .. } [2] .

في غاية الدقة والإحكام والسموق يقرر الإسلام: أن جميع الشعوب والقبائل والألوان والأجناس والذكور والإناث عند الله سواء، أكرمهم عنده أتقاهم له وأنفعهم لعياله.

الميلاد الحقيقي للإنسان

اليوم ولد الإنسان. كل الإنسان. كرمه خالقه رب العالمين، بعد أن خلع عنه كل ما تعارف عليه البشر من أغلال وأوزار.

وهكذا استعاد الإنسان الذكر والأنثى حقه ووُضِعَ في بداية الطريق .. ليبني لبني الإنسان حضارة ربانية متوازنة .. يرتفع فيها الإنسان بقدر ما يقدمه من خدمة في البناء الإنساني الصحيح.

وتتالت آيات الكتاب العظيم، يتلوها المؤمنون ليقتلعوا من نفوسهم كل غبش يعارض هذه الحقائق.

نفس واحدة

أولى هذه الحقائق هي أن الرجل والمرأة من أصل واحد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت