إنّ ثقافة العولمة ثقافة مادية بحتة لا مجال فيها للروحانيات أو العواطف النبيلة، أو المشاعر الإنسانية، إنها تهمل العلاقات الاجتماعية القائمة على التعاطف والتكافل والاهتمام بمصالح وحقوق الآخرين ومشاعرهم. فهي تشكل عالمًا يجعل من الشح والبخل فضيلة، ويشجع على الجشع والانتهازية والوصول إلى الأهداف بأي وسيلة دون أدنى التفات إلى القيم الشريفة السائدة في المجتمع. (1) إنّ وسائل العولمة في مجال الإعلام والاتصالات-و خاصة الأقمار الصناعية- التي تلف حول العالم في كل لحظة، وتتسلل إلى البيوت على وجه الأرض كلها، دون استئذان، وتلعب بشخصية الأفراد والأمم جميعًا تثير في برامجها وأنشطتها الشهوات الجنسية، وتزين عبادة الجسد، وتشيع أنواع الشذوذ، وتحطم قيم الفطرة الإنسانية الرفيعة، فتتناقض بذلك مع النظام الإسلامي الاجتماعي والأخلاقي الذي أراد الإسلام في ظله أن يبني مجتمعًا نظيفًا، مؤمنًًا فاضلًا عفيفًا. جاء في خطاب الرئيس بوش-الابن-عن حال الاتحاد اليهودي المسيحي في 29 يناير عام 2002مـ:"ومن الآن فصاعدًا يحق للعالم: تناول الخمر والتدخين، وممارسة الجنس السوي أو الشذوذ الجنسي، بما في ذلك سفاح القربى واللواط، والخيانة الزوجية، والسلب، والقتل، وقيادة السيارات بسرعة جنونية، ومشاهدة الأفلام والأشرطة الخلاعية داخل فنادقهم أو غرف نومهم".
(1) - الوطنية في عالم بلا هوية، ص 150-151، تحديات العولمة - د. حسين كامل بهاء الدين.