وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها محرم) وغيرها من الأدلة، وإن وقعت منك المخالفة فستجدين غبّها ولو بعد حين!.
فما ثَمَّ إلا: قطيعة الرَّحِم وعملٌ بمعصية، فماذا تقولين يا من سافرت بلا محرم لفتوى غرّ لا يعرف يمينه من شماله في العلم أو جاهل جهلا مركبا مقتحم بنفسه في ورطات الأمور، بل لعل الهوى هو من دفعه لشحذ الأدلة، والقول على الله بغير علم (قبّح الله الجهل) .
فهؤلاء نخافهم على شرفك ودينك.
وأما إلحاق العار بنفسك وبأهلك، فلا ينكر هذا إلا مطموس البصيرة، متبلد الإحساس، أصمه الهوى وأعماه، وأضله وأرداه، فمجتمعاتنا كما هو معلوم، تقيم وزنا كبيرا جدا للأعراض وكل ما يشوّهها ويلحق العار بها، فتأملي أي عار تلحقه هذه البنت التي قطعت الحدود من بلاد لأخرى دون محرم، لتصير في بلاد نائية عن أهلها، بيد قاضي أسقط لوليها الولاية بحجج واهية مفلسة، وصار يزوِّجها لمن يشاء!
ألهذا الحد ـ حث المرأة على السفر بلا محرم بحجج واهية ـ هان العرض على البعض، ووصل الانحطاط عند آخرين؟.
ـ ونقف عند قضية الثغور المخيفة التي منع العلماء هجرة المرأة إليها:
وهي توقعات واحتمالات غالبا ما تصيب المرأة المهاجرة للأرض التي لا تزال فيها الحرب قائمة مستعرة وتأملي جيدا مع غالبا ـ ولا ينكرها إلا:
1/ غافل وغافلة لا يعرف طبيعة ومآلات الحروب والمعارك، وما يترتب عليها من قتل، وأسر، وتشريد، ومحن متلاحقة.
2/مستغفل لنفسه خادع لها، لأجل ما مورس أو مورست عليها من ضغوطات وقهر من قبل طواغيت العرب والعجم، فيخدع نفسه، وتخدع نفسها ويستغفلها وهي كذلك، ليبرر ـ وتبرر ـ الهجرة للأرض التي تريد الهجرة إليها (مع أننا نسلم أن المسلمة اليوم في محنة شديدة في بعض البلدان خفف الله عنها) .