وهذا كلامُ من لم يشم رائحةَ الشريعة، ولا يعرف أحكامها، ولو قلنا بهذا القول لألغينا جميع الضوابط الشرعية، ولقلنا: لماذا يُحَرِّمُ الشارعُ علينا إطلاق النظر في النساء، ألا يثق فينا؟ ولماذا يحرم علينا الخلوة بالمرأة الأجنبية، ألا يثق فينا؟ ولماذا يمنع خروج الرجال عراةً أمام النساء، ألا يثق فيهم؟ ولماذا يمنع مبيت الرجل مع المرأة الأجنبية، ألا يثق فيهما؟
قال تعالى { وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهنّ من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } .
وقال تعالى { يانساءَ النبي لستن كأحد من النساءِ إن اتقيتن فلا تخضعن بالقولِ فيطمع الذي في قلبه مرضٌ وقلن قولًا معروفًا . وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهليةِ الأولى وأقمن الصلاةَ وآتين الزكاةَ وأطعن اللهَ ورسولَهُ إنما يريد اللهُ ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا } .
فطهارة القلوب وزكاؤها، والبقاء على جادة الحقِّ والهدى، والحصولُ على لذة الإيمان يكون ما التزام أوامر الشارعِ لا مع تركها، ومع طاعة الله ورسوله لا مع ارتكاب المعاصي.
قَالَ الشَّاعِرُ أَحْمَدُ شَوْقِي:
بَرَزَ الثَّعْلَبُ يَومًافِي شِعَارِ الوَاعِظِينا
فَمَشَى فِي الأَرضِ يَهْذِيوَيَسُبُّ الْمَاكِرِينا
وَيَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ إِلَهِ الْعَالَمِيْنا
يَا عِبَادَ اللهِ، تُوبُوافَهُوَ كَهْفُ التَّائِبِينا
وَازْهَدُوا فِي الطَّيْرِ، إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الزَّاهِدِينا
وَاطْلُبُوا الدِّيْكَ يُؤَذِنْلِصَلاَةِ الصُّبْحَ فِيْنا
فَأَتَى الدِّيْكَ رَسُولٌمِنْ إِمَامِ النَّاسِكِيْنا
عَرَضَ الأَمْرَ عَلَيْهِوَهُوَ يَرجُو أَنْ يَلِيْنا
فَأَجَابَ الدِّيْكُ: عُذْرًايَا أَضَلَّ الْمُهْتَدِيْنَا
بَلِّغَ الثَّعلَبَ عَنِّيعَنْ جُدُودِي الصَّالِحِينا
عَنْ ذَوِي التِّيْجَانِ مِمَّنْدَخَلَ البَطْنَ اللَّعِيْنا
أَنَّهُمْ قَالُوا وَخَيْرُ القَولِ قَولُ العَارِفِينا: