مُخْطِىءٌ مَنْ ظَنَّ يَومًاأَنَّ لِلثَّعْلَبِ دِيْنا ))
[الشوقيات لأحمد شوقي 4/150] .
6-قَولُهُمْ: إذا كانت المرأة تركب الجمل، فلماذا لا تركب السيارة؟
فيقال: ومن هو الذي منع المرأةَ أن تركب السيارة؟ حتى يقال: لماذا لا تركب السيارة كما كانت تركب الجمل؟ إنَّ مدار حديثِنا عن قيادتِها للسيارة، لا عن ركوبها.
ثم يقال لهم: هاتوا دليلًا واحدًا أنَّ المرأةَ في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تركب الجمل بمفردها، وتكشف عن وجهها، وتسير بين الناس في نواديهم ينظرون إليها؟
ألم تكن المرأة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - تركب الهودجَ، لا ترى الرجال ولا يرونها، وفي الصحيحين: في قصة الإفك، حمل الرجال الهودج ووضعوه على الراحلة يظنون عائشة رضي الله عنها فيه، ولم تكن فيه، وهذا يدل على أنّ المرأة كانت تدخل في الهودج وتختفي عن الأعين، والرجال هم الذين يقودون الجمل لا هي!
وإذا كان الجمل بدون هودج فإنّ المرأةَ تكون رديفةً لا قائدة، ففي حجَّةِ الوداع استأذنت أمُّ المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في أن تأتي بعمرة مثل بقية النساء، فلم يأذن لها أن تذهب بمفردها بضعة أميال، والطريق عامرة بالناس، بل أمر أخاها عبد الرحمن - رضي الله عنه - أن يخرج بها، فأردفها، وخرج بها إلى التنعيم.
ثم هل ركوب الجمل فيه الأخطار الموجودة في ركوب المرأة السيارة التي ذكرنا شيئًا منها؟
وهل ركوب الجملِ يقع كل يوم، أم أنّه في السفر وقطع المسافاتِ البعيدةِ فقط؟ وهذه لا تحصل إلا في بعضِ الأحايين، فكيف نعلق هذا المتكرر الذي تعتمد عليه مصالح الناس اليومية بهذا الذي لا يقع إلا عند الحاجة خارج البلدان والطرقِ المطروقة؟
7-قَولُهُمْ: نحن لن نأذن بقيادة المرأة للسيارة دفعة واحدة كما فعل غيرُنا، بل سنجعل ذلك لذواتِ الاحتياجاتِ الخاصةِ، في أوقات العمل، ولسن معينة، ونحو ذلك مما سئمنا سماعه.