فيقال لهم: (1) جاء الشرع الحكيم بتحقيق المصالح الراجحة العامة، لا لتحقيق المصالح المغمورة الخاصة، فلا يمكن أن يُفرَّط في مصالحِ المجتمعِ بأسره من أجل مصلحةِ فئةٍ.
(2 ) أنّ هذه الفئة لا يستطعن شراء سيارة لفقرهن فكيف يُتركُ المجتمع بأسره لتحقيق مصلحة مظنونة مغمورة ؟
(3) عدد من هذه الفئة يمكنهن قضاء لوازمهنّ من خلال سائق يجلب مع محرم له، أو وسائل النقل العامة، أو نحو ذلك.
(4) ليت هؤلاء الذين ينادون بهذا يلتفتون إلى العناية بأحوال هؤلاء الفقيرات، ويعملون على توفير فرص عمل شريف كريم لهن يغنيهن الله به عن مد يد طلب المساعدة إلى الأغنياء، أو يعملون على توفير وسائل مواصلات عامة تسهل عليهن أمر التنقل، بدلًا من المناداة بتسليمهن السيارات وفتح أبواب الشرور على المجتمعات.
4-رابع ما احتجوا به: أنَّ (( قيادة المرأة للسيارة ) )يجعلها تستغني عن السائق الأجنبي الذي لا يكادُ يخلو منه بيت، وفي هذا توفير للمال، وحفظ للدخل القومي، وتجنيب للمجتمع شرور السائق الأجنبي.
ويقال: إقفال باب من أبواب الشر لا يعني فتح باب آخر، والغايةُ مهما كانت نبيلةً فإنها لا تبرر الوسيلةَ الممنوعة، ثم إننا لو نظرنا إلى المجتمعات القريبةِ منا لَمَّا أذنت للنساءِ بقيادةِ السيارة، هل أُخْرِجَ السائق الأجنبي من البيت؟ الجواب: لا، بل بقوا كما هم؛ لأنّ غالب قيادة المرأة للسيارة يأتي من غير حاجة، بل للتفاخر، والرغبة في تقليد من قدن السيارات، ويبقى السائق لقضاء شؤون البيت، وأخذ الأبناء للمدارس، وغير ذلك.
5-قَولُهُمْ: إِذَا كَانَتِ الْمَرأَةُ مَضْبُوطَةً فَلَنْ يَتَعَرَّضَ لَهَا أَحَدٌ بِسُوءٍ، سَوَاءٌ أَقَادَتِ السَّيَّارَةَ أَمْ لاَ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، فَسَتَفْسُدُ سَوَاءٌ أَقَادَتِ السَّيَّارَةَ أَمْ لاَ، فلا داعي لهذا التحجير، ولابدَّ أنْ نَثِقَ بالمرأةِ.