وفي 27/6/1424هـ. قامت إحدى الصحف المحلية بعمل استفتاءٍ عن قيادة المرأة للسيارة إذا كانت لضرورة، وقد تجاوزت الخامسة والثلاثين من عمرها، وفي أوقات معينة، وما جاء عصر اليوم التالي للاستفتاء 28/6 حتى بلغت عدد المشاركات قرابة 34 ألفًا، 89% منهم يرفضون قيادة المرأة للسيارة حتى لهذه الفئة المحدودة في هذا النظام المضيق؟ و10% يؤيدون، و1% لا يعرفون.
فما كان من الجريدة إلا أن اعتذرت، وأغلقت الباب، وكتب رئيس تحريرها يعتذر أنه لم يعلم بهذا الاستفتاء.
العُنْصُرُ الثَّالِثُ: مَا احْتَجَّ بِهِ الْمُنَادُونَ بِقِيَادَةَ الْمَرأَةِ لِلسَّيَّارَةِ
1-قَولُهُمْ: (( الأَصلُ فِي الأَشْيَاءِ الإِبَاحَةُ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى التَّحرِيْمِ ) )،
وَلاَ يُوجَدُ نَصٌّ فِي الكِتَابِ وَلاَ فِي السُّنَّةِ وَلاَ الإِجْمَاعِ يُحَرِّمُ قِيَادَةَ الْمَرأَةِ لِلسَّيَّارَةِ.
وهذا قد أجبنا عنه بالتفصيل، وكيف أنّه مُعَارَضٌ بعدَّةِ قواعدَ فقهية، وبعشراتِ الأدلة.
2-قَولُهُمْ: هُنَاكَ مِنَ العُلَمَاءِ مَنْ يَرَى جَوَازَ قِيَادَةِ الْمَرأَةِ لِلسَّيَّارَةِ، وَمَا دَامَ أَنَّ الْمَسأَلَةَ خِلاَفِيَّةٌ، فَإِنَّ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَأْخُذَ بِأَيِّ الرَّأْيَينِ شَاءَ.
وهذا مردود عليه؛ بأن كبار العلماء في هذه البلاد متفقون على ما منع المرأة من (( قيادةِ السيارة ) )فلا وجه للتشويش عليهم، ثم إنّ اختلاف العلماءِ لا يعني جواز الاحتجاج بخلافهم على الأخذ بالرخصِ، أو الاحتجاج بالخلافِ على الإباحة، بل قال الله تعالى { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } وألوا الأمر هم الحكامُ والعلماء. وسيأتي بيان موقفهم -إن شاء الله- في العنصر الرابع.
3-احتجوا بالضرورة، وأن هناك أراملَ ومطلقاتٍ فقيراتٍ لا يستطعن جلب السائقين.