وفي كتاب (( الابتزاز الجنسي-Sexual Shakedown ) )للمؤلفة (( لين فارلي-Lin Farley ) )الذي قامت مع طالباتها في جامعة (( كورنيل الأمريكية ) )بدراسة ميدانية مكثفة، مدتها ثلاثُ سنوت، تعاونت فيها مع عدد ضخم من الهيئات والمنظمات النسوية، والصحفيات والباحثات، أثبتت فيها أنّ المرأةَ العاملةَ الأمريكية تتعرض لأنواعٍ شتى من الابتزاز الجنسي، قلّ من تسلم منه حتى بلغ الأمر ببعضهن إلى عدم القدرة على الذهاب إلى العمل إلا بعد تعاطيهنّ حبوبًا مهدئةً كل صباحٍ بسبب المعاناة من الابتزاز الجنسي.
وتقول إحدى السكرتيرات: إنَّ الرِّجَالَ فِي العَمَلِ يُعَرُّونَنَا مِنْ كَرَامَتِنَا.
وتقول (( لين فارلي ) ): إنَّ تاريخ ابتزازِ المرأةِ العاملةِ جنسيًا قد بدأ منذ ظهور الرأسمالية منذ التِحَاقِ المرأةِ بالعمل.
ويقول الكاتب الأمريكي (( إبتون سنكلير ) )في كتابه (( الغابة ) ): لا يوجد مكانٌ في المدينة تستطيع أن تَذْهَبَ إليه فتاةٌ لتعملَ إذا هي اهتمت بعفتها، فعليها أن تتجاهل قيمها الأخلاقية وعفتها إذا هي أرادت البقاء.. فأي عاهرة تستطيع أن تحتل مكانها بسهولة إذا هي رفضت الانصياع لرغبات رئيسها الجنسية.. وفي تلك المصانع كانت تدور قصص لا يمكن روايتُها لبشاعتها وخستها ودناءتها.
وتقول (( هيلين كامبل ) )في كتابها (( سجناء الفقر ) ): إن كثرةَ المتقدماتِ للعملِ يجعلهنَّ تحت رحمةِ صاحبِ العملِ، أو مديرِه، أو الرؤساءِ الفرعيين، الذين يختارون الفتيات الجميلات المرغوبات، وفي كثير من الأحيان يشترط المسؤول على المتقدمةِ أن تدخل معه غرفته الخاصة ليتأكد من مواصفاتها التي يريد، ثم يقرر هل تقبل، أو تطرد، فغيرها في الطابور كثير، وفي الوظائف التي تحتك بالجمهور، يرغمها رئيسها على إرضائهم، حتى لا يفقد زبائنه، أو يشتكيه مراجعو دائرته، إن كثيرًا من الفتيات العاملات يتعرضن للإيذاء الجسدي والنفسي.