ثانيًا: قائدُ السيارةِ يحتاجُ رجالُ الأمن إلى التحقق من شخصه عند نقاطِ التفتيشِ، والبواباتِ الخاصَّةِ، وعند الاشتباه في أمره؛ لسبب من الأسباب، وعند وقوعه في مخالفة، ولا بدّ من مطابقة ما في البطاقةِ على شخصه، فكيف ستفعل المرأة مع رجال الأمن في هذا الموقف؟ هل ستبقى مثل السلعة الرخيصة التي يقلبها من شاء؟ فتكون كالعنز الهزيلة التي هانت على صاحبها، فأخرجها من بيته الذي احتفظ فيه بغنمه التي تعزُّ عليه وينتفع بها، وذهب بها إلى السوق، فتسلط عليها المفاليسُ، وأخذ كلُّ مفلسٍ يقلبها، ويسومها، وينقص من قدرها بادعائه أنها هزيلة، ولولا هزالُها وهوانها على صاحبها لما أنزلها السوق:
لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها وحتى سامها كلُّ مفلسِ
هل ستكون المرأة المسلمة الحرَّةُ العفيفةُ، والدُّرَّةُ المصونةُ، واللؤلؤةُ المكنونةُ كلما أراد مفلسٌ أن يوقفها فعل بحجَّةِ الاشتباه، وبحجَّةِ التأكد من الشخصيَّةِ؟ ومن هذا الذي سيرضى لأهله هذا؟
وأعجب ما سمعتُهُ من دعاةِ (( قيادةِ المرأةِ للسيارةِ ) )أن قالوا: نوظف نساء في قطاعِ المرورِ للتعامل مع النساءِ اللاتي يقدن السيارة، ومن ثم لا تضطر المرأة إلى التكشف أمام رجل الأمن.
ومثلُ هذه الحجَّةِ يقال لصاحبِها: (( السعيد من اتعظ بغيره ) )فقد سبقنا من يصطلي الآن بنارِ فعاله، فها هي أمريكا، بعد أن فتحت هذا الباب، هل أنهت المشكلة؟