الصفحة 7 من 51

ولأن الشافعي رفض الاستحسان اعتُبر بأنه كان يناضل""للقضاء على التعددية الفكرية والفقهية وهو نضال لا يخلو من مغزى اجتماعي فكري سياسي واضح"" (1) ، و""استطاع الشافعي عن طريق هذا الأسلوب البسيط في تركيب الحقائق أن يُعمم الصيغ والقوالب التيولوجية الشعبوية العنيدة والرازحة ويجعلها فاعلة ومؤثرة حتى يومنا هذا"" ((2) ، وهو الذي ابتدأ في احتكار الوظيفة القانونية والتشريعية ومن بعده أجيال العلماء التقليديين ((3) ، وأصّل بذلك لهيمنة الدين والعقيدة على كل مجالات الحياة (4) ، لأنه بمنهجه الأصولي كان محكومًا بهاجس""توسيع مجال النصوص لتضييق مجال الاجتهاد العقلي"" (5) ، وهو ما أدى إلى""إغلاق باب العقل والرأي والاجتهاد بذرائع شرعية ومقولات إسلامية ، وبهذا يكون العقل الإسلامي فيما يتعلق بالفقه والتشريع قد ضُرب تمامًا ، وأُغلق بصورة شبه نهائية ، فشروط الشافعي أغلقت باب الاجتهاد فعليًا منذ عهده"" (6) ، وليست رسالته إلا""الحيلة الكبرى التي أتاحت شيوع ذلك الوهم الكبير بأن الشريعة ذات أصل إلهي"" ((7) " فكان منظّر المنهجية التقليدية بقوله:""جهة العلم الخبر"" (8) . وكان يستخدم طريقة ملتوية في فهم الآية { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } (9) "

(1) السابق ص 101 وانظر: د . عمارة"التفسير الماركسي"ص 92 .

(2) أركون"تاريخية الفكر"ص 73 .

(3) السابق ص 213 .

(4) انظر: نصر حامد أبو زيد"النص السلطة ، الحقيقة"ص 212 .

(5) أبو زيد"الإمام الشافعي وتاسيس الأيديولوجيا الوسطية"ص 68 - نسخة دار سينا وانظر: رفعت فوزي عبد المطلب"نقض كتاب نصر حامد ودحض شبهاته"ص 110 .

(6) العشماوي"معالم الإسلام"ص 153 ، 155 ، 109 و د . عمارة"سقوط الغلو العلماني"ص 105 .

(7) أركون"تاريخية الفكر"ص 297 .

(8) انظر الصادق بلعيد"القرآن والتشريع"ص 11 .

(9) سورة التغابن آية:12 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت