إنه بنظر حاج حمد""الناظم المقنن لإنتاج الأفكار ذات النسق الواحد""أو""خروج العقل من حالة التوليد الذاتي للمفاهيم إلى اكتشاف النسق المرجعي"" ((1) . هذا هو المنهج الحاج حمدي بشكل عا (2) م أما المنهج القرآني الحاج حمدي فهو تركيبة تتكون من""المعنى القرآني + المنهج + الخصائص العالمية"" ((3) .
ومن هنا نتبين - بنظر الخطاب العلماني - نسبية التشريع المنزل تبعًا للحالات التاريخية والأوضاع الاجتماعية المختلفة ، فعقوبات مثل القطع والرجم كانت سارية المفعول في ذلك العصر التاريخي بسبب ملاءمتها للأحوال الاجتماعية آنذاك (4) ، حيث المجتمعات بدوية بدائية متنقلة فلا توجد سجون ولا جدران وإنما خيام ، فكيف يسجن السارق ؟ وكيف تحفظ الأموال ؟ لا بد من عقوبة تميز السارق وتجعل الناس يحذرون منه أما اليوم فقد تغير الحال (5) .
وما دام القرآن يوضح لنا نسبية التشريع في علاقته مع بيئته التاريخية الحاملة له بقوله:"" { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } (6) فإن الثابت إذن هو مبدأ العقوبة أو الجزاء ، أما الأشكال التطبيقية لهذا المبدأ فموكولة إلى كل عصر حسب أوضاعه وأعرافه وقيمه ، وبذلك تظل التشريعات تفاصيل تطبيقية مشدودة إلى كلية المنهج (7) . وبهذا يستوعب القرآن متغيرات العصور ، ويبقى كما أراد الله صالحًا لكل زمان ومكان (8) .
(1) حاج حمد"منهجية القرآن المعرفية"ص 22 ، 23 و"البعد الزماني"ص 129 .
(3) انظر: العالمية الثانية ص 291 ، 294 .
(4) انظر العالمية الثانية ص 278 ، 279 .
(5) انظر: الجابري"وجهة نظر"ص 57 - 60 وانظر: حسين أحمد أمين"دليل المسلم الحزين"ص 146 ، 147 .
(6) سورة المائدة آية: 48 .
(7) انظر: حاج حمد"العالمية الثانية"ص 249 .
(8) انظر: السابق 378 ، 279 .