الصفحة 11 من 51

وهي - أي العالمية الثانية - لا ترث عن العالمية الإسلامية الأولى مفهومها السلفي والتطبيقي للقرآن، ولا ترث عنها مفهومها التأويلي بل تستعيض عن السلفية التطبيقية والتأويلية الباطنية بمفهوم منهجي جديد للقرآن في وحدته العضوية ودلالاته الكونية ، وهذه الاستعاضة تأتي من قبيل التجاوز التاريخي للمرحلة البدوية العربية المتخلفة ((1) .

ومن هنا فإن""التبصر بالمنهج القرآني الكلي يدفع بنا عميقًا إلى المكنونات ، ويكشف لنا عن أن الكيفية التي فُهم بها القرآن في مرحلة تاريخية معينة لا تعني أن الفهم كان خاطئًا بالقياس إلى تلك المرحلة ، فذلك حظهم من القرآن ضمن خصائص واقعهم وأبعاده التاريخية ، ولكن الخطأ في تطبيق مفهومية التجربة السلفية على خصائص واقع مغاير بأبعاد تاريخية مغايرة . وتحسبًا لهذه المتغيرات التاريخية في الواقع ، مع بقاء القرآن كما هو مستمرًا وخالدًا ، فقد جعل الله عز وجل المنهج مرادفًا للقدوة النبوية ، وجعل النفاذ إلى المكنون بالمنهج هو البديل عن الفهم السلفي للقرآن"" (2) .

""فهي ليست رسالة ثانية (3) كما ادعى بعضهم ، وإنما عالمية ثانية تأخذ محتواها الجديد لا من تطبيقات سلفية ومفهوم سلفي ، ولكن من تجريد منهجي قرآني يهيمن على معاني التطبيق في المرحلة السابقة"" (4) . لأن هذا التجريد المنهجي يعلو على كل الخصائص المحلية ، والتجربة النبوية تأتي في إطار المراعاة الكاملة لخصائص المرحلة الموضوعية تاريخيًا واجتماعيًا وفكريًا، لأنه ما من مرحلة تستطيع أن تحتوي تطبيقيًا وبالوعي الكامل المنهج الإلهي، فإن المنهج يرقى على النبوة لأن القرآن محتوى هذا المنهج ((5) .

ولكن ما هو هذا المنهج ؟

(1) انظر: حاج حمد"العالمية الثانية"258 .

(2) السابق 257 .

(3) يشير إلى كتاب محمود طه"الرسالة الثانية من الإسلام".

(4) حاج حمد"العالمية الثانية"ص 257 .

(5) حاج حمد"العالمية الثانية"ص 250 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت