فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 781

والثامن من كل ج بَ بالإطلاق، وبعض بَ آ بالضرورة، تنتج عندهم مطلقة فقط. وبينوا ذلك بالعكسين. وليس ذلك كما علمت بواجب؛ بل الافتراض يوجب أن تكون النتيجة ضرورية. وأما أمثالهم: أن كل حي مستيقظ، وبعض الحي ذو رجلين بالضرورة، ولا يجب أن يكون بعض المستيقظ ذا رجلين بالضرورة. فيقول الحق إن بعض ما يقال له إنه مستيقظ فإنه موصوف بإنه ذو رجلين دائما، قيل له إنه متيقظ أو لم يقل، والبعض الآخر بالضرورة ليس بذي رجلين. فمنهم من قال: إن بعض المستيقظ وإن كان ذا رجلين، فليس من جهة ما هو ذو رجلين. وقد علمت ما في هذا. ولكن لا يمنع كونه ضرورية أن تكون مطلقة أيضا على الوجه الذي باعتبار السور؛ إذ قولنا: إن بعض المستيقظ ذو رجلين، ليس بدائم الصدق. فيكون إنما أورد المثال على هذه الجهة.

وأما التاسع فأن تكون السالبة كلية اضطرارية، فتنتج لا محالة اضرارية، كقولنا: بعض بَ ج، وبالاضطرار لا شيء من بَ آ، فبيّن بعكس الصغرى أن الاضطرار ليس كل ج آ.

والعاشر أن تكون الصغرى موجبة كلية اضطرارية، والكبرى سالبة كلية مطلقة، فالنتيجة مطلقة. يبين لك بالعكس وبالحدود، كقولك: بالضرورة كل إنسان حي، وليس كل إنسان بمستيقظ، ويبين بالافتراض.

وأما الحادي عشر فأن تكون الصغرى موجبة جزئية اضطرارية، والكبرى سالبة كلية مطلقة، فتكون النتيجة سالبة مطلقة.

والثاني عشر أن تكون الصغرى كلية موجبة مطلقة، والكبرى جزئية سالبة اضطرارية. فالمشهور أنه تنتج مطلقة بحدود هي هذه: كل ذي رجلين حي بالإطلاق، وبالضرورة ليس كل ذي رجلين متحركا. وهذه الحدود لا يبعد أن يكون قد وقع فيها السهو، إذ كان الحق أن يقال: وليس بالضرورة كل ذي رجلين متحركا. فأخذت السالبة الضرورية بدل الضرورية السالبة، وفي بعض النسخ: كل ي رجلين متحرك بالإطلاق، وبالضرورة بعض ذي رجلين ليس إنسانا، فينتج ليس كل متحرك إنسانا. قالوا: وذلك بالإطلاق وحده الإطلاق السوري؛ لأن هذا الصدق قد يزول فيكون كل متحرك إنسانا. لكن كيف كان، فإن هذا الإطلاق لا يمنع صدق الضرورة. ولا شك في صدق قولنا: بعض ما هو متحرك فهو بالضرورة ليس إنسانا كالفرس والسماء. فقد جعلت العبرة للكلية في هذا الموضع.

(د) فصل

قد تكلمنا في القياسات المؤلفة من المقدمات الوجودية والاضطرارية صرفها ومختلطها، فبقي أن نتكلم في القياسات التي مقدماتها ممكنة صرفة أو مختلطة، وقبل ذلك يجب علينا أن نتلكم في حد الممكن والفرق بينه وبين الوجودي والمطلق، وتعريف المقدمة الممكنة الحقيقية، وتعريف عكسها.

فنقول: قد ظن بعض الناس أن النظر في القياسات المؤلفة من الممكنات هذر. ولو فكر لعلم أن تأليف القياسات من المقدمات الممكنة ليست هذرا. فإن المطالب الممكنة لا تثبت إلا من مقدمات ممكنة. وكما يلزم البحث عن أمور ضرورية وعن أمور وجودية؛ فكذلك قد يبحث عن أمور ممكنة. وإذا أردنا أن نبين لك شيئا من الأشياء ليس بمحال، احتجنا أن نبين ذلك في أكثر الأمر بمقدمات أولية.فالحاجة إلى القياسات المؤلفة من الممكنات ماسة. والذي يقال من أن الفيلسوف إنما يبحث عن الأمور الدائمة والأمور الأكثرية وليس يبحث عن الأمور المساوية، لم يفهمه كثير من الناس على واجبه؛ بل يجب أن يفهم أن معناه أن الفيلسوف إنما لا يبحث عما خلا الضرورة والأكثرية إذا بحث عن الأشياء من حيث وجودها. وأما من حيث كونها ممكنة فيبحث عن كل ممكن، وأما إذا راعى أمر الوجود والحصول، لا أمر الإمكان، التفت إلى الأمور الدائمة والأمور التي في الأكثر. وكذلك حال الجمهور أيضا في الأمور التي يتوقعونها من حيث وجودها إنما يتوقعون أمرا واجبا أو أكثريا، أي في أن يكون له وجود. وأما إذا تركوا أمر التوقع بحثوا عن المكن أيضا. وأما الأمور الأقلية والمتساوية فلا يتوقعونها ولا يشتغلون بها إلا على وجه آخر، وهو وجه الاحتراز والقياسات الطبية والعلاجية. والمقدمات التي في كتبهم كلها ممكنة أكثرية، وقد أخذت على أنها موجودة، كما في الكتاب المنسوب إلى بقراط المعروف بكتاب الفصول، وغير ذلك من كتبهم. والعجب من الطبيب الفاضل الذي رأى النظر في ذلك فضلا، وهو نظره من حيث هو طبيب. ونحن نستقصي القول في هذا عن قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت