فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 781

فلا يجب أن يقبل ما قيل من أنه لا يكون ضروريا لأنه مطلق، إلا أن يكون معناه لا يكون ضروري السور. ولهم أن يجعلوا المطلق الصادق وقتا ما، لا دائما، ويكون القولان مشتركين في أنهما صادقان في وقت ما، لا دائما. لكن الوقت، كقولنا: كل إنسان حيوان، وقت السور، وللآخر وقت كونه أبيض،. فوقت أحدهما الوقت الذي لم يعدم فيه الناس، ووقت الآخر الوقت الذي لم يعدم ولم يزل عنه البياض. ويكذبان جميعا في وقت، أما أحدهما فأن لا يكون الناس موجودين، وأما الآخر فأن يكون قد عدم البياض. فعلى اعتبار السور قد يستمر ما قيل.

فقد تمحلنا إذن الوجه الذي يجب أن يفهم منه عليه صدق ما قالوا تمحلا متكلفا، مع معرفتنا بأن اعتبار السور في هذه الأحكام باطل، ومع إيجابنا اعتقاد شيء وهو: أن الضرورية في المقدمة اعتبارها غير متجانس للاعتبار الذي للمطلقة في النتيجة، وأن الضروريات في المقدمة قد تصدق مطلقة، لا من جهة أن المطلق مقول عليها وأعم منها فقط، بل من جهة أنها لازمة لها باعتبار آخر بيناه. فنكون نحن حيث جعلنا نتائج هذا الاختلاط ضرورية لم نجعلها ضروريا يمنع أن يكون مطلقة، فإطلاقها لا يمنع ضروريتها. على أن الإطلاق الذي نستعمله غير هذا الإطلاق. والعم أن كطائفة من المحصلين تنبهوا لكون نتيجة هذا الضرب ضرورية، وزعموا أن هذا غلط واقع في النتيجة، وبرهنوا على أن نتيجة هذا الضرب تكون ضرورية، وبينوا ذلك بالافتراض تبيينا حقيقيا. فإن كانوا يميلون في تحقيق الضروري والمطلق ميل السور، فلا يجب أن يمنعوا كون الضروري مطلقا أيضا. وإن كانوا قد عرفوا ما هو أولى بأن يعتقد فهم على الحق، فليعتبروا ذلك أيضا في كل موضع، وليسوا يفعلون ذلك،؛ بل كثيرا ما يفزعون إليه إذا لزمهم الحق في مضيق.

وأما الشكل الأخير فالضرب الأول منه في كليتين موجبتين، والكبرى ضرورية، كقولك: كل بَ ج بالإطلاق، وكل بَ آ بالاضطرار، فالنتيجة بعض جض آ بالاضطرار، ويبين بعكس الصغرى.

والثاني عكس هذه في الجهة، وتكون النتيجة أيضا من الإضطرار عندهم، لأن الكبرى إذا عكست أنتجت بعض آ ج لاضطرار، ثم ينعكس بعض ج آ عندهم بالاضطرار، وليس ذلك بواجب بحسب الأمر؛ إذ ليس يجب أن يكون عكس إنسان يتنفس لا باضطرار، أي دائما مادام موجود الذات.

والثالث من كليتين، والكبرى سالبة ضرورية، كقولك: كل ج بَ، وبالاضطرار لا شيء من بَ آ، فبالاضطرار ليس كل ج بَ. ويبين بعكس الصغرى.

والرابع أن تكون الجهة بخلاف الثالث. فيقولون: إن كانت الجهة بالخلاف كانت النتيجة مطلقة. يتبين بعكس الصغرى. والحدود المشهورة: كل فرس حي، ولا فرس بحيوان نائم أو مستيقظ مما ليس ضروريا؛ بل يكون وقتا. وهذا القول صحيح في هذا الاقتران بعد أن يتذكر أن المادة إذا اتفقت على ما سلف لك ذكرها في مطلقة كبرى تنتج ضرورية كانت النتيجة ههنا ضرورية. لكن الإطلاق العام يعم جميع ذلك. واعلم أن عندهم أن المقدمتين إذا كانتا كليتين موجبتين، فأيهما كانت اضطرارية، فالنتيجة اضطرارية. وإلا فالعبرة للسالبة.

والخامسة أن يكون التأليف من صغرى جزئية موجبة مطلقة، كبراها كلية ضرورية سالبة. فلا شك أن النتيجة ضرورية.

والسادس أن يكون الكلي الضروري صغرى، فينتج عندهم ضروريا للعكسين. وليس ذلك بواجب؛ بل ينتج مطلقة تبين بالافتراض، بأن يعين البعض من بَ الذي هو بالإطلاق وليكن دَ، ويعمل ما علمت.

والسابع بعض ج بَ بالاضطرار، وكل بَ آ بالإطلاق لا بالاضطرار، وينتج مطلقة بعكس الصغرى وعلى الشرط المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت