إن الأمة المحمدية اتفقت وأجمعت على وقوع طلاق من قال: أنت طالق ثلاثًا بأنه يقع ثلاثًا وتبيين منه زوجته بينونة كبرى، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره، وكان هذا الحكم في عهد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ومن جاء بعدهم فلم يخالف فيه أحد من أهل الخلاف، فهو مذهب المالكية (1) . والشافعية (2) ، والحنفية (3) ، وابن حزم الظاهري (4) ؛ لأن صريح القرآن وظاهره شاهد له، وكذا السنة النبوية والإجماع وآثار الصحابة والتابعين والعقل واللغة حتى قال العلامة ابن الهُمام (5) : (( لو حكم حاكم بأن الثلاث بفم واحد واحدة لم ينفذ حكمه; لأنه لا يسوغ الاجتهاد فيه فهو خلاف لا اختلاف ) ).
ومن الفروق بين الخلاف والاختلاف كما بيَّن أبو البقاء الكفوي (6) : (( إن الاختلاف ما يستند إلى دليل، والخلاف ما لا يستند إلى دليل، والاختلاف من آثار الرحمة..، والخلاف من آثار البدعة، ولو حكم القاضي بالخلاف، ورُفِع لغيره، يجوز فسخه، بخلاف الاختلاف، فإن الخلاف هو ما وقع في محلّ لا يجوز فيه الاجتهاد، وهو ما كان مخالفًا للكتاب والسنة والإجماع ) ).
والدليل من القرآن: هو الآيات الواردة في الطلاق عامة تشمل وقوع الطلاق سواء
(1) كما في المنتقى 4: 3-5، والحنابلة كما في المغني 7: 282، ودقائق أولي 3: 80-81، و كشف القناع 5: 241-242 و مطالب أولي النهى 5: 334-335.
(2) كما في مغني المحتاج 4: 503-504، وغيره.
(3) كما في التبيين 2: 190-191، وغيره.
(4) كما في المحلى 9: 384-400.
(5) في فتح القدير 3: 470.
(6) في الكليات ص61، وينظر: أدب الاختلاف ص8-9، وغيره.