الصفحة 64 من 374

الثاني: إمكانية تحقّق الإجماع بكل جلاء ووضوح بخلاف العصور اللاحقة؛ إذ أن الإجماع: وهو اتفاق مجتهدي الأمة المحمدية في عصر من العصور على أمر شرعي (1) ، متعسرٌ نوعًا ما؛ لصعوبة جمعهم من أقطار الأرض كافة، وصعوبة الوقوف على رأيهم في مسألة معينة، أما المجتهدون من الصحابة فكانوا محصورين ومعروفين فجمعهم متيسر والوقوف على رأيهم كذلك كما سبق.

الثالث: الواقعية في الاجتهاد، فلم يكن الصحابة - رضي الله عنهم - يميلوا إلى فرض مسائل فقهيّة والإجابة عنها، بل يكتفون بما يقع للناس من مسائل فحسب (2) . أما في العصور التي جاءت بعدهم فكانوا يميلون إلى الفقه الافتراضي (التقديري) ؛ لأن الفقه صار علمًا مستقلًا ، له المختصون به درسًا وتدريسًا ؛ فبذلوا قصارى جهدهم في تأصيل قواعده وبناء الفروع عليها؛ تسهيلًا لطالب العلم في تناولها (3) ، وسيأتي زيادة في بيان ذلك.

المطلب الرابع: دعوى وردّها:

وهذه الدعوى هي: إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نسخ أحكامًا في القرآن والسنة، أو خالف الكتاب والسنة، أو قدم المصلحة على الكتاب والسنة وهكذا.

(1) ينظر: المستصفى 1: 173، والإرشاد ص71، والميزان2: 710، ومسلم الثبوت2: 211، وغيرها.

(2) ينظر أمثلة على ذلك في الإنصاف في أسباب الاختلاف ص46-47.

(3) وزيادة تفصيل الكلام في الفقه التقديري في كتاب منهج السلف في السؤال عن العلم للشيخ عبد الفتاح أبو غدة - رضي الله عنه - ص44 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت