فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 157

وقال أيضا: الرادُّ على أهل البدع مجاهد حتى كان يحيى بن يحيى يقول: الذب عن السنة أفضل من الجهاد [1] .

وقال ابن الوزير: المحامي عن السنة الذابُّ عن حِماها كالمجاهد في سبيل الله تعالى يُعِد للجهاد ما استطاع من الآلات والعُدة والقوة كما قال الله سبحانه: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة, وقد ثبت في الصحيح أن جبريل عليه السلام كان مع حسان بن ثابت يؤيده ما نافح عن رسول الله في أشعاره, فكذلك من ذب عن دينه وسنته من بعده إيمانا به وحبا ونصحا له ورجاءَ أن يكون من الخلف الصالح الذين قال فيهم رسول الله: يحمل هذا العلم من كل خَلَف عدولُه ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين, والجهاد باللسان أحد أنواع الجهاد وسُبُلِه, وفي الحديث: أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر, وقد أحسن من قال في هذا المعنى شعرا:

جاهدت فيك بقولي يوم يختصم الـ ... أبطال إذ فات سيفي يومَ يَمْتصِعُ

إنَّ اللسان لوصَّال إلى طرق ... في الحق لا تهتديها الذُّبَّل السُّرُع [2]

بل قال أبو هريرة: لأن أعلم بابا من العلم في أمر ونهي أحب إلي من سبعين غزوة في سبيل الله عز وجل [3] , وكذا قال يوسف بن أسباط: باب من العلم تتعلمه أفضل من سبعين غزاة [4] .

ومن تراجم أبي عمر بن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» قوله: تفضيل العلماء على الشهداء.

(1) مجموع الفتاوى 4/ 13

(2) إيثار الحق على الخلق (ص 24)

(3) الفقيه والمتفقه 1/ 102

(4) تلبيس إبليس (ص 121)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت