وقال علي بن أبي طالب: العالم أفضل من الصائم القائم الغازي في سبيل الله [1] .
وعن علي الأزدي قال: سألت ابن عباس عن الجهاد، فقال: ألا أدلك على ما هو خير لك من الجهاد؟ تبني مسجدا تعلم فيه القرآن وسنن النبي / والفقه في الدين [2] .
وقال الإمام الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد العراقي: ما رأيت الحديث في الشام كلِّه إلا ببركة الحافظ عبد الغني, فإنني كل من سألته يقول: أول ما سمعت عليه، وهو الذي حرضني، وذكر جماعة من المحدثين, ثم ذكر عنه أنه كان يُفضِّل الرحلة للسماع على الغزو وعلى سائر النوافل [3] .
وفي ترجمة الإمام سحنون من «ترتيب المدارك» للقاضي عياض: قال أشهب: ما قدم إلينا من المغرب مثله, ولقد حثه ابن القاسم على أن يقيم عنده يطلب العلم ويدع الخروج إلى الغزو لما استفرس فيه, وقال ابن القاسم لابن رشيد: قل لصاحبك يعني سحنون يقعد, فالعلم أولى به من الجهاد وأكثر ثوابا, ويعطي هذه الخيل التي قدم بها هو في مثل حاله يؤديها عنه, فما قدم إلينا من إفريقية مثل سحنون ولا ابن غانم [4] .
وقال ابن القيم: والجهاد بالحجة والبيان مُقدَّم على الجهاد بالسيف والسِّنان, ولهذا أمر به تعالى في السور المكية حيث لا جهاد باليد إنذارا وتعذيرا, فقال تعالى: {فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} , وأمر تعالى بجهاد المنافقين
(1) الفقيه والمتفقه 2/ 197
(2) جامع بيان العلم 1/ 263
(3) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 3/ 12
(4) ترتيب المدارك 4/ 48 - 49