وقال نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: ما رأيت أحدا ارتفع مثل مالك، ليس له كثير صلاة ولا صيام، إلا أن تكون له سريرة. قال الحافظ الذهبي: ما كان عليه من العلم ونشرِه أفضلُ من نوافل الصوم والصلاة لمن أراد به الله [1] .
وقد قال مالك: المذاكرة في الفقه أفضل من الصلاة [2] .
وقال الزركشي: قال الربيع: سمعت الشافعي رحمه الله تعالى يقول: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة, قال الرافعي في شرح المسند: كأن المراد طلب علم الآثار ليؤخذ بها وتُتبع, وقد اشتهر عن الشافعي رضي الله تعالى عنه: علمك يتعداك وعملك لا يتعداك [3] .
وقال إبراهيم بن هانئ: قلت لأحمد بن حنبل: أي شيء أحب إليك، أجلس بالليل أنسخ، أو أصلي تطوعا؟ قال: إذا كنت تنسخ، فأنت تعلم به أمر دينك، فهو أحب إلي [4] .
وقال البخاري: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: نزل أبو زرعة عندنا فقال لي أبي: يا بني قد اعتضت عن نوافلي بمذاكرة هذا الشيخ [5] .
قال النووي في مقدمة «المجموع» : فصل في ترجيح الاشتغال بالعلم على الصلاة والصيام وغيرهما من العبادات القاصرة على فاعلها
قال في آخره: فهذه أحرف من أطراف ما جاء في ترجيح الاشتغال بالعلم على العبادة, وجاء عن جماعات من السلف ممن لم أذكره نحوُ ما ذكرته, والحاصل
(1) سير أعلام النبلاء 8/ 97
(2) الذخيرة للقرافي 13/ 347
(3) النكت على ابن الصلاح 1/ 20 - 21
(4) الفقيه والمتفقه 1/ 103
(5) تذكرة الحفاظ 2/ 105