فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 157

وقد قال ابن عباس في قول الله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} , قال: يرفع الله الذين أوتوا العلم على الذين آمنوا بدرجات [1] .

وقال الحافظ ابن حجر: قوله: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} , قيل في تفسيرها: يرفع الله المؤمن العالم على المؤمن غير العالم, ورِفعة الدرجات تدل على الفضل إذِ المراد به كثرة الثواب, وبها ترتفع الدرجات, ورفعتها تشمل المعنويةَ في الدنيا بعلو المنزلة وحُسن الصِّيت, والحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة, وفي صحيح مسلم عن نافع بن عبد الحارث الخُزاعي - وكان عاملَ عمرَ على مكةَ - أنه لقيه بعُسْفانَ فقال له: من استخلفت؟ فقال: استخلفت بنَ أبزى مولًى لنا, فقال عمر: استخلفت مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض, فقال عمر: أمَا إن نبيكم قد قال: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين, وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} , قال: بالعلم [2] .

وقال الله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .

قال ابن كثير: شهد تعالى وكفى به شهيدا وهو أصدق الشاهدين وأعدلهم وأصدق القائلين {أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ} أي المنفرد بالإلهية لجميع الخلائق وأن الجميعَ عبيدُه وخلقُه وفقراءُ إليه وهوالغني عما سواه كما قال تعالى: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْك} الآيةَ, ثم قَرَن شهادة ملائكته وأولي العلم بشهادته فقال:

(1) رواه الدارمي, وقال حسين سليم أسد: إسناده صحيح.

(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري 1/ 141

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت