وقد عرض عليهم فضيلته في هذا الاجتماع ما استفاضت به الأخبار من قيام (المبشرين) بتنصير أبناء المسلمين وفتياتهم في مختلف الجهات بما يتخذونه من وسائل الحيل والخديعة والإغراء تارة وضروب العنف والإرهاب تارة أخرى وبعد البحث والمداولة قررت الهيئة ما يأتي:
أولًا: مطالبة الحكومة بأن تسن تشريعًا حازمًا حاسمًا يجتث بذور هذا الفساد ويستأصل شأفة هذا المرض الوبيل الفتاك كي يطمئن المسلمون على الدين الإسلامي القويم والقرآن المجيد، وكي يكون أولادهم وإخوانهم وأقاربهم في مأمن من أن تصل إليهم يد بالاعتداء أو الإغراء لتحويلهم عن دينهم.
وقد عهدت في تنفيذ ذلك إلى حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر ليقوم بمطالبة الحكومة بسن هذا التشريع.
ثانيًا: إصدار البيان الآتي:
بيان إلى الأمة الإسلامية من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف:
أيها المسلمون. لقد استفاضت الأخبار بما يعمله هؤلاء الذين يسمون أنفسهم (مبشرين) وعمت البلاد من أولها إلى آخرها، ووصل إلى علمكم أنهم يتخذون الوسائل الفظيعة إلى تنصير أطفال المسلمين، وضعفاء العقول منهم، وأنهم لا يخجلون من ارتكاب ما لا يجيزه عقل ولا فطرة، وما يحمر منه وجه المروءة والفضيلة، ويجعلون ذلك طريقًا لإخراج الشاب المسلم الضعيف الإدراك عن دينه.
فإذا أعيتهم الحيلة عمدوا (على ما جاء في الصحف) إلى التخدير والتنويم، فإذا لم يفدهم هذا عمدوا إلى الإرهاب والتعذيب حتى يصلوا إلى بغيتهم.
ولقد انبث هؤلاء المبشرون في المدن والقرى، وأتقنوا الحيل فظهروا أمام ضعفاء العقول بمظهر رسل الرحمة، فأنشئوا المستشفيات تقبل المرضى وتعالجهم مجانًا، وأنشئوا المدارس تقبل أولاد الفقراء وتعلمهم بلا مقابل، وبنوا الملاجئ تقبل المعوزين وتوسع عليهم في النفقة - عمل ظاهره فيه الرحمة وباطنة فيه الختل والخداع.
فأقبل ضعفاء الإدراك والعقول على مستشفياتهم ومدارسهم وملاجئهم ورائدهم حسن النية، لا يدرون أن وراء الأكمة ما وراءها.