الصفحة 49 من 67

غنية عن مدارس الماديين أهل الإلحاد.

والحكومة -ولله الحمد- لا تزال تحث المعلمين على العناية التامة في علوم الدين وأخلاقه، وتلاحظهم في ذلك، وتضم إلى علوم الدين جميع العلوم التي تعين عليه، ويتوصل به إليه، من أنواع علوم العربية، وكذلك علوم الكون التي يطلق عليها الكثير من الناس: العلوم العصرية، التي يتوصلون بها إلى المنافع والمصالح الكثيرة، وتقتصر منها على كل ما فيه نفع للناس في دينهم ودنياهم، وكذلك تضم إليها المدارس الحربية مدارس الدفاع التي القصد منها: حفظ البلاد، وعز الدين والدنيا، وبها قيام الجهاد، وكل هذه المدارس لا تزال تترقى في كل وقت من كمال إلى أكمل، وقد ظهر من نتائجها وثمراتها ما شاهده الناس.

والحكومة لا تزال ملحة في إدخال جميع التحسينات إليهان وأولتها كل اهتمام، فنسأل الله العظيم أن يوفق الجميع حكومة وشعبًا للتعاون على البر والتقوى، وأن يجمع القلوب على الخير والإقبال على كل مصلحة وصلاح، إنه جواد كريم.

إخواني المسلمين أحذركم غاية التحذير من المدارس الأجنبية التي لم تؤسس إلا شركًا ومصائد يصطادون بها كل من تعلم فيها، ويلقونهم في هُوّة الهلاك، وإذا أردتم أن تعرفوا حق المعرفة نتائجها الوخيمة، وعواقبها الذميمة، فانظروا حالة المتعلمين بها فإنهم لا يزالون في تردٍّ من سوء إلى أسوأ منه، لأنها تنهج لهم منهجًا مرسومًا على الغاية التي يريدونها، فإنها تعمل على التحلل من الدين، ومن جميع تقاليده وأخلاقه، وأخلاق أمته، وشعائره الدينية، وفضائله السامية، وتمسخ الجيل المتعلم بها مسخًا مشوهًا، تربّي المتعلمين تربية تضعف عقولهم، وتسلب أخلاقهم، وتتمسك بأهداب الغرب المادية، وإنها حرِية أن تنتج جيلًا يحيا في عزلة تامة عن كل ما يربطه بدينه وتاريخه المجيد، فهي دائبة على المحو من أذهان التلاميذ كل طابع وصلة بدينهم وأمتهم، فهي لا تزال تنفث في عقولهم السموم القتالة لعقائدهم وأخلاقهم، وتفضي بالعقول الصغيرة إلى الشك والتشكيك والإلحاد، ولا تزال تنفخ في عقولهم روح التعظيم لأعدائهم، والإعجاب بهم والتعبد لهم، وهذه سلسلة عظيمة من سلاسل الاستعمار، يجرون به النشء المطاوع لهم إلى كل خلق رذيل، ويبعدونهم عن كل خلق جميل.

ومضار المدارس الأجنبية لا يمكن إحصاؤها فنسأل الله أن يوفق المسلمين شعبًا وحكومة على مقاومتها، والحذر والتحذير عنها بكل ممكن، وأن يكون لهم من براهين دينهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت