أنه بذلك ينال المراتب الدنيوية، والوظائف الراقية، وهذا جهل فاضح، فإن المراتب الدنيوية، والرياسات لا تتوقف على التعاليم بهذه المدارس، وكثيرًا ما تكون حائلًا عن ذلك، كما كانت حائلًا عن الدين، ولو فرض وقدر حصول ما يؤملون من نيل الوظائف فلا خير في مراتب لا تنال إلا بذهاب الدين والأخلاق فاتقوا الله في أولادكم، فإنهم أمانات عندكم، لا يحل لكم أن تضيعوهم ولا تهملوهم ولا يحل لكم أن تضعوهم في مدارس تهلك دينهم وأخلاقهم، ويتبع ذلك فساد الدنيا واختلال الأحوال، فلابد أن تُسْألوا عن أولادكم، وعما عملتم معهم، فانظروا رحمكم الله ماذا تجيبيون عن هذا السؤال، هل تقولون: يا ربنا حفظنا فيهم الأمانة، وبذلنا ما نستطيع نحوهم من العناية والصيانة، فربيناهم بالعلوم الدينية، ولاحظناهم بالآداب المرضية، وحفظناهم من كل ما يعود عليهم بالضرر في دينهم ودنياهم، فإن كان هذا صدقًا فأبشروا بالرحمة والرضوان، وبالثواب العاجل والآجل، ولكم الهناء والتهنئة بهؤلاء الأولاد الصالحين الأذكياء البارين، الذين ينفعونكم في أمور الدين والدنيا.
وإن كان الجواب بعكس هذا الجواب فبشراكم بالخيبة والخسران، ويا ويحكم من الحسرة والندم، قد فاتكم المطلوب، وحصل لكم كل شر ومرهوب، وغضب عليكم علاّم الغيوب، قد خسرتم دنياكم وأخراكم، وفاتكم رشدكم وتوفيقكم وهُداكم، فيا حسرة المفرطين، ويا فضيحة المجرمين.
لقد كان لكم في مدارس مملكتكم غنية كبرى عن سفركم إلى المدارس المنحرفة التي لا تعود عليكم إلا بكل شر.
ومن نعمة الله على أهل الجزيرة سلامتهم من البدع، ولزومهم لمذهب السلف، واعتقادهم الصحيح وعافيتهم -ولله الحمد- من مذهب الماديين الملحدين، وسعي حكومتهم الحثيث في فتح المدارس المتنوعة: الابتدائية والنهائية، وعنايتهم في علوم الدين، واختيار الأساتذة من خيرة الوطنيين وخيرة الأزهريين، وحرصهم على تعليمهم وهم في بلادهم وبين أهلهم، حرصًا على مصالحهم، وصونًا لعقائدهم عن الدخول والالتحاق بالمدارس الأجنبية التي ضررها كبير على الدين والعقائد والشعب والبلاد، وبذلهم الأموال الطائلة في سبيل هذا التعليم، وتنشيط المعلمين والمتعلمين بكل وسيلة، أليس هذا من أكبر نعم الله عليكم، وأياديه الجزيلة الواصلة إليكم، فاحمدوا الله على هذه النعم، واقبلوا عليها بجد واجتهاد، فإن فيها أكبر