الصفحة 47 من 67

العاقل موليه وهو خالي الذهن من التعاليم الدينية، ومن الأخلاق المرضية، إلى هؤلاء الذين يحشون ذهنه بالإلحاد والتشكيكات؟ والله يقول: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة) [التحريم: 6] أي بتعليمهم ما ينفعهم، وتهذيب أخلاقهم، فمن لم يعلمهم العلوم الدينية، ولم يقومهم بالأخلاق والآداب المرضية، فإنه لم يمتثل ما فرض الله عليه من جهتهم، فكيف مع هذا إذا سعى في تعليم العلوم الضارة، والأخلاق الرذيلة، فهذا من أعظم الناس جرمًا، وأقلهم دينًا وأكبرهم إثمًا، بل ومن أضعفهم عقلًا، فإن الأولاد أكبر مغنم ومكسب للإنسان، فكيف يرضى عاقل أن يفوِّت هذا المغنم، ويخسر أولاده خسارة لا تجبر، فإن الإنسان إنسانٌ بدينه وأخلاقه فإذا ذهب الدين والأخلاق صار أضل من الأنعام، وربما وجد هؤلاء الآباء الذين رضوا لأولادهم التعلم في المدارس الأجنبية نموذج ما عملوه معهم معجلًا: ربما احتقروا آباءهم كما احتقروا غيرهم، فإن قلوبهم مملوءة كبرًا وتيهًا واحتقارًا لغيرهم، كما قال تعالى في مثل هذه العلوم: (إن الذي يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه) [غافر: 56] ، (فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون) [غافر: 83] .

وهذا مشاهد فإنك تجد كثيرًا ممن يتخرجون من المدارس الأجنبية المؤسسة على الدعوة لدينهم عندهم من الكبر واحتقار غيرهم حتى آبائهم ومن يجب عليهم احترامه، ويزعمون أنهم عرفوا ما لم يعرفوا، وأنهم أهل المعرفة والعلم، وغيرهم أهل الجهل والأمية، وهم مع ذلك أجهل الخلق بعلوم الدين، وبالعلوم النافعة التي ترفع أهلها في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) [المجادلة: 11] فأخبر تعالى أن الرفعة الحقيقية في الدنيا والآخرة هي لمن جمع بين العلم والإيمان الصحيح، فهؤلاء الآباء الذين وضعوا أولادهم في المدارس الأجنبية قد خسروا دينهم ودنياهم، ولا بد أن يجدوا بعض جزائهم في الدنيا قبل الآخرة، فويلٌ لهم من الجهتين، ويلٌ لهم مما أهملوهم وضيعوهم من علوم الدين وأخلاقه وأعماله، وويلٌ لهم من جنايتهم الكبرى إذ وضعوهم بين يدي أعداء الدين، يلقون عليهم ما يريدون، حتى أخرجوهم من الدين، فما ظنك بطفل أو ضعيف البصيرة إذ سلمة أهله ووضعوه بين يدي معلم قد عُلِمت عداوته للدين، وحرصه الشديد إلى الدعوة إلى مذهبه وإلحاده، والحامل لوليه على هذا ضعف الدين وضعف البصيرة، والجهل الشديد، ويظن بجهله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت