الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية": (ص/184 - 185) : ونقله عنه مقرًا له الأستاذ محمد أمين المصري -رحمه الله تعالى- في كتابه:"المسؤولية": (ص/128 - 130) نقلًا عن محاضرة لأبي الحسن الندوي -رحمه الله تعالى- مع زيادات مهمة منها:"
"لذلك ليس من المعقول ولا من الجائز أن تستورد أمة لها شخصيتها ورسالتها، ولها عقائدها ومناهج حياتها، ولها طبيعتها ونفسيتها، ولها تاريخها وماضيها، ولها محيطها الخاص وظروفها الخاصة، أن تستورد نظامًا تعليميًا من الخارج، ولا أن تكل وظيفة التعليم والتربية وتنشئة الأجيال، وصياغة العقول إلى الناس -مهما بلغوا من البراعة في التدريس، وإتقان اللغات والفنون- لا يؤمنون بهذه الأسس والعقائد، ولا يتحمسون لشرحها وتعضيدها. يقول الأستاذ الأمريكي الدكتور ج. ب كونكن في كتابه: التعليم والتربية: (إن عملية التعليم ليست عملية تعاط وبيع وشراء، وليست بضاعة تصدر إلى الخارج أو تستورد إلى الداخل، إننا في فترات من التاريخ خسرنا أكبر مما ربحنا باستيراد نظرية التعليم الإنجليزية أو الأوروبية إلى بلادنا الأمريكية".
وعلى هذا الأساس يتفق المعسكران الشرقي والغربي، وقد دل ما سبق من أقوال خبراء التعليم وقادة الفكر في أوربة وأمريكا على وجهة نظر هؤلاء إلى التربية، وإنها ليست إلا أداة مؤثرة لترسيخ العقيدة ونظرة الأمة إلى الحياة والكون، وتعميق جذورها في قلوب الناشئة ونفوسها، ونقل التراث العقلي والعقائدي والاجتماعي إلى الأجيال القادمة، وإقناعها بضرورة الاحتفاظ بها والمثابرة عليها، والجهاد في سبيلها. أما المعسكر الشرقي الذي اشتهر بالثورة على جميع الأسس والقيم، ونقد القديم وبلبلة الأفكار، فإنه شديد التمسك بهذه النظرية للتوفيق بين التربية والعقيدة التي يختارها والفلسفة التي آمن بها، وإخضاع علم التربية لهذا الغرض وصياغته في قالبه صياغة دقيقة متقنة. يقول عالم من كبار علماء الطبيعة في البلاد السوفيتية: (إن العلم الروسي ليس قسمًا من أقسام العلم العالمي يدرس في البلاد السوفيتية، ولكنه قسم منفصل قائم بذاته يختلف عن سائر الأقسام كل الاختلاف، إن سمة العلم السوفيتي الأساسية: أنه قائم على فلسفة واضحة متميزة .. إن أساس علومنا الطبيعية الفلسفة المادية التي قدمها ماركس وأنجلز وستالين) .
ومن المآسي التي تحيِّر العقل وتجرح القلب أن تظل الأقطار الإسلامية وحدها في