الصفحة 42 من 67

ثانيًا: تهاون بعض الآباء بواجب أبنائهم، إذ يرسلون الناشئ إلى معاهد العلم في أوروبا قبل أن يتلقن من علوم الدين ما يجعل عقيدته مطمئنة، فيلاقي في أثناء الدراسة هنالك أو في بعض المحادثات شُبهًا لا يجد في نفسه من الحجج ما يدفعها، وإذا تواردت الشبه على الناشئ رانت على قلبه، وأصبح يُبصر وجه الحق أسودًا قائمًا، فيعود إلى وطنه وهو يحمل لأبويه عقيدة أنهما في ضلال قديم. وذلك جزاء من يستهين بهدي الله، ولا يهمه إلا أن يكون لابنه مورد رزق واسع، أومنصب في أحد الدواوين.

ثالثها: أن كثيرًا من الحكومات الإسلامية ضعف فيها روح الاعتزاز بالدين الحنيف، فاستباح واضعوا برامج التعليم العام في مدارسها أن لا يضربوا لعلوم الدين بسهم، ومن يضرب لها فبسهم لا يغني من جهل، والتعليم الذي يهضم فيه جانب العلوم الدينية، لا يُرجى منه تهيئة نشء تتساقط عليهم الشبه فيطردونها، أو توسوس إليهم الشياطين فيستعيذون منها"انتهى."

8 -وقال الشيخ محمد رشيد رضا -رحمه الله تعالى- في:"تفسير المنار": (10/ 514) :

"ولكن أكثرهم تركوا هذه الفريضة فجنوا على دينهم وملتهم وأمتهم، فصاروا أسوأ من جميع الأمم حالًا في مصالحهم الملية والسياسية، حتى فقدوا ملكهم وعزهم وشرفهم، وصاروا عالة على أهل الملل الأخرى حتى في تربية ابنائهم وبناتهم، فهم يلقونهم في مدارس دعاة النصرانية أو دعاة الإلحاد فيفسدون عليهم دينهم ودنياهم، ويقطعون روابطهم الملية والجنسية، ويعدونهم ليكونوا عبيدًا أذلة للأجانب عنهم. وإذا قيل لهم لماذا لا تؤسسون لأنفسكم مدارس كمدارس هؤلاء الرهبان والمبشرين؟ أو الملاحدة الإباحيين؟ قالوا: إننا لا نجد من المال ما يقوم بذلك. وإنما الحق أنهم لا يجدون من الدين والعقل وعلو الهمة والغيرة ما يمكنهم من ذلك، فهم يرون أبناء الملل الأخرى يبذلون للمدارس والجمعيات الخيرية والسياسية ما لا يوجبه عليهم دينهم، وإنما أوجبته عليهم عقولهم وغيرتهم الملية والقومية ولا يغارون منهم، وإنما يرضون أن يكونوا عالة عليهم. تركوا دينهم، فضاعت بإضاعتهم له دنياهم (نسو الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون) انتهى، ونحوه (ص/410) ."

9 -10 - وقال الاستاذ أبو الحسن الندوي -رحمه الله تعالى- في كتابه:"الصراع بين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت