الصفحة 30 من 67

الضلال.

ولذا صار حقًا أن احتضان الصغار وتعليمهم قبل تشكلهم بالإسلام علمًا وعملًا، هو البيئة الخصبة للقاح الأول في توجيههم نحو الخير أو الشر؛ ولهذا استعمل المبشرون من عباد الصليب وغيرهم من أرباب الديانات الكافرة هذه الخاصية فعملوا عملهم بالاستعمار العقلي والفكري والثقافي والعقدي في العالم الإسلامي، بسعيهم جادّين إلى فتح المدارس الاستعمارية في بلاد المسلمين، وزرعها هنا وهناك من أرض الإسلام لنشر حقدهم الأسود لإفساد العقائد والعقول، بداية من رياض الأطفال إلى نهاية التعليم الجامعي، مصانع لهم لعلهم يظهرون، وأوكارًا ومصايد يتصيدون بها من ضعفت عقولهم، أو مرجت عهودهم، أو من عضّهم الفقر بنابه، أو من أوقعهم سوء حظهم في قبضة هؤلاء الضالين كل هذا لغاية الغايات لديهم تحويل المسلمين بِرِدّة شاملة عن دينهم الحق:"الإسلام"ولو لم يكن من مساوئها: إلا تقليب النظر من أولاد المسلمين في وجوه الكافرين من المدرسين والإداريين، والتلاميذ ورحم الله الإمام أحمد فكان إذا نظر إلى نصراني غمض عينيه، فقيل له في ذلك، فقال: لا أقدر أن أنظر إلى من افترى على الله وكذب عليه:

تلك الوجوه التي ضلت بأجمعها بئس الوجوه عليها الذل والعار

ما أحلم الله عن قوم مقررهم على الرعية أغلال وآصار

وإن الأمة الإسلامية هي الأسوة الحسنة لأهل الأرض، فإذا ما داخلها التعليم الأجنبي عنها، فإنه سيصيبها في غربة في دينها، وغياب في أخلاقها، ولغتها، وآدابها، واحتقار لتاريخها في ماضيها وحاضرها، وانشطار في وحدتها وآليات حياتها، وفرقة بعد اجتماع، وخلاف بعد وفاق.

وتَسَلُّم قيادتها من جيل جديد، هو على الأقل: إسلامي في الاسم، وعقد النكاح، وتسجيل المواليد، أجنبي في اللسان، والذوق، والرأي، والتفكير، يسهم في قتل روح أمته وفي طمس جوهرها.

ألا إن هذه الموجة الطاغية التي أجتالت العالم الإسلامي جلب:"التعليم الأجنبي"لتثقيف ناشئتها هي في الحقيقة مؤامرة على الدين والأخلاق والمروؤات واللغة والتاريخ، فلعنة الله على الظالمين الذين يبغونها عوجًا وبالآخرة هم كافرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت