الصفحة 31 من 67

واليوم أقبلت أمم الكفر على فتح هذه"البيوت المظلمة"المدارس الاستعمارية في قلب جزيرة العرب كشأنها في بلاد المسلمين الأخرى قائمة على تعصب ديني وتثقيف قومي في اللسان والتاريخ، فكل مدرسة تُعنى بدين بلادها، ولغتها، وتاريخها، ومقومات حياتها، تلقنها طلاب مدارسها، وتسعى بواسطتهم لنشرها بين أهليهم ومن يسمع صوتهم، وينفذ إليه بصرهم وهذه بالطبع تفضي إلى الآثار المدمرة في: اللغة، والتاريخ، والدين.

أما في اللغة: فهذه المدارس المظلمة بالقومية القائمة، مِهادٌ لنشر التثقيف القومي بلسانها ولغتها، ولضرب الحصار الثقافي اللغوي علىعقلية الجيل المسلم باستعمار لسانه بالرطانة الأعجمية، ومعلوم أن كل لغة تحمل فكر الناطقين بها، ففي تغليب اللغة الأجنبية على اللغة العربية لتدريس المواد، بثٌّ للفكر الأجنبي في عقول الناشئة، وهذا يفضي إلى الآثار الآتية:

1 -إن فرض اللغة الأجنبية لغتة لتعليم المواد الدراسية، هو في حد ذاته اقتحام للحصن الإسلامي:"اللغة العربية"بإبعاد مظهريتها شعارًا لأهل الإسلام، وحجبها عن لسان الناشئة، وكم في هذا من إضعافها وتبغيضها في نفوسهم؛ بل عزل لهم عن إسلامهم، فإنه إذا حيل بين المسلم ولغته لغة القرآن، تم العزل له بطبيعة الحال عن إسلامه وأمجاده، وحضارته، وأول ما ينزع منه اعتقاده في كتاب ربه."القرآن العظيم"الذي نزل بلسان عربي مبين على خاتم الأنبياء والمرسلين ليكون نذيرًا للعالمين.

2 -نتيجة لتدريس المواد بغير العربية، يتكون لدى الطالب عقدة الإحساس المعمق بقصور لغته عن تدريس العلوم الحديثة، ثم قطع صلة هذه العلوم بالإسلام ولغته العربية.

3 -ثم أنفة الشباب المسلم من لغتهم وآدابها، وزهدهم فيها حتى لا يعلموا منها إلا ما يعلمه العامي منها، وهذا سبب فعّال في تدهور اللغة العربية وحجب شيوعها واستعمالها.

4 -ومن آثار هذه الخطة الغضبية وجود استعداد تام لدى عامة هذا النشأ المسلم -إن كان بقي له شيء من إسلامه- الذي تربّى في هذه المدارس الأجنبية بتصويب السهام إلى اللغة العربية من كل جانب، وأصبحت عنده حساسية مفرطة ضد من يخطئ في اللغة الأجنبية التي تلقنها، وأما لغته العربية فلا حجر أن يجمع هو أو يمر على سمعه جميع سوآت اللحن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت