الصفحة 21 من 67

البيان الرابع

تاريخها

مضى ثلاثة عشر قرنًا وأقطار العالم الإسلامي لا تعرف شيئًا من مدارس التعليم الأجنبية، ولا يجرؤ أرباب الديانات والنِّحَل من يهود ونصارى ومجوس وهندوس وغيرهم على افتتاح مراكز للتعليم في ديار المسلمين، لكن على مشارف انحلال الدولة العثمانية أواخر القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر وانتعاش الروح الاستعمارية التبشيرية في العالم ونشوب الاستعمار في عامة أقطار العالم الإسلامي كان المبشِّر الأول هو (المدرسة) ؟! وهي شر قوى الغزو الفكري والثقافي المسلطة على النفسية العامة في هذه البلدان الإسلامية.

إنها المدارس الأجنبية والكليات والجامعات بلا فرق بين التبشيرية منها وغير التبشيرية، وإن كان السواد الأعظم منها هو التبشير على كل حال.

وإنما كانت:"المدرسة"و"التعليم"أولى خطط التبشير لسببين مهمين:

الأول: ان حاجة الناس إلى العلم لا تنقطع فالإقبال عليه غريزة دافعة إلى طلبه.

الثاني: أن التعليم يتضمن تنشئة الأجيال وهذه المدارس تصبغهم بصبغتها وتوجههم بوجهتها.

وما إن كفّ الكفار عن غزو المسلمين بالسيف والنار، إلا وقد كثّفوا غزوهم للمسلمين بطريق التعليم.

وكانت أول شرارة قدحت في افتتاح المدارس الأجنبية في بلاد المسلمين:

في بيروت: بإنشاء مدرسة للبنات في الإمبراطورية العثمانية سنة 1830م؛ لأن البنات سيكن أمهات فإذا تربين في هذه المدارس النصرانية أثّرن على أولادهن!! وكانت تُعنى ببنات الأسر والبيوت الكبيرة اللاتي ستكون لهنّ السيطرة على الجيل المقبل، ولهذا قال بعض دعاتهم: إن مدرسة البنات في بيروت هي بؤبؤ عيني!!

ولبنان هو الذي تركزت فيه جهود الأمريكيين والفرنسيين.

وفي مصر عام 1840م من خلال البعثات التنصيرية قام الآباء بتأسيس الكلية الفرنسية بالإسكندرية والجمعية الإنجيلية البروتستانتية، ثم تبعتها مدارس الآباء اليسوعيين عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت