قوله:"أو لاقاها"أي: لاقى النجاسة ، وإن لم يحملها .
مثاله: استند رجل إلى جدار نجس نقول هذا لاقى النجاسة ، أو كان جالسًا في التشهد أو بين السجدتين ، وحوله شيء نجس قد وضع يده عليه ، فإنه لاقاها ، وإن لم يكن حاملًا لها ، إن لم يسجد عليها ، وأن لم يجلس عليها فصلاته باطلة ؛ لأنه يجب التنزه من النجس .
قوله:"بثوبه أو بدنه لم تصح صلاته"حتى الثوب ، إن اتكأ على الجدار وهو نجس ، فقد لاقى النجاسة بالثوب ، فلا تصح صلاته ، فإن مس ثوبه شيئًا نجسًا لكن بدون اعتماد عليه فلا يضر ؛ لأن هذا ليس بثابت ، فإذا قدر أن الإنسان المصلي لما رجع مس ثوبه الجدار النجس ، ولم يستند عليه ، فإن هذا لا يؤثر ؛ لأنه لم يعتمد عليه ، فلا يعد ذلك ملاقاة .
قوله:"وإن طين أرضًا نجسة أو فرشها طاهرًا كره وصحت"هذان حكمان: إذا طين أرضًا نجسة ، أي: كساها بالطين ، وإن سمتت أو زفتت فمثله ، وصلى على هذا الطين الذين كسيت به هذه الأرض ، ذكر المؤلف حكمين:
الأول: كره .
والثاني: صحت فالصلاة إذا صحيحة والفعل مكروه .
وقوله:"أو فرشها طاهرًا"أي: فرش عليها شيئًا طاهرًا مثل: ثوب أو سجادة .
أما التراب فيمكن أن يصل عليه ؛ لأنه لو سجد عليه ربما يتمايز .
فإذا فرش شيئًا طاهرًا ، فإن صلاته تصح لعدم مباشرته النجاسة ، لأنه ليس بحامل لها ولا ملاقٍ لها ، وتكره لاعتماده على ما لا تصح الصلاة عليه .
قوله:"وإن كانت"الضمير يعود على النجاسة .
"بطرف مصلى متصل صحت"ومثاله: رجل يصلي على سجادة وطرفها نجس ، وهذا الطرف متصل بالذي يصلي عليه ، ولكنه لا يباشر النجاسة ، ولا يلاقيها ، فنقول: إن صلاته صحيحة ، وإن كان بعض العامة يرون أن السجادة إذا تنجست ، ولو كانت النجاسة بطرف منها بعيد فإنها لا تصح للصلاة .