قوله:"إن لم ينجر بمشيه"هذه العبارة فيها ركاكة ، فهي لا تتفق مع الأولى إلا على تقدير ؛ لأن قوله"وإن كانت بطرف مصلى"فالمصلى لا ينجر بالمشي ، فلو مشيت فإنه يبقى في مكانه ، ولكن يشير المؤلف إلى مسألة أخرى ، وهي إذا كانت النجاسة متصلة بشيء متعلق بهذا الرجل ، فإن كانت تنجر بمشيه لم تصح صلاته ، وإن كانت لا تنجر صحت صلاته .
مثال ذلك: رجل معه حبل ، وليكن زمامًا يقوده على رأس حمار ، وهو قد أمسك بالمقود ، أو ربط المقود على بطنه ، فهنا صلاته تصح ؛ لأن الحمار لو استعصى عليه لم ينجر إذا مشى ، وهذا في الغالب فالصلاة هنا صحيحة ، لأن الرجل غير حامل للنجاسة ، ولا النجاسة تتبعه ، وليس مباشرًا لها .
مثال ثاني: رجل آخر ربط حبلًا بيده أو ببطنه وربطه في رقبة كلب صغير ، فهذا الرجل صلاته لا تصح ؛ لأنه إذا مشى انجر الكلب ، فهو مستتبع للنجاسة الآن .
مثال ثالث: رجل ربط حبلًا بحجر كبير متلوث بالنجاسة ، وربط الحبل بيده ، أو على بطنه فصلاته صحيحة ، لأن الحجر الكبير لا تنجر بمشيه .
قوله:"ومن رأى عليه نجاسة بعد صلاته وجهل كونها فيها لم يعد وإن علم أنها كانت فيها لكن نسيها أو جهلها أعاد"أي: لا يدري أصابته وهو في الصلاة ، أو بعد أن صلى ، فلا إعادة عليه .
قوله:"ومن جبر عظمه بنجس لم يجب قلعه مع الضرر"
مثال ذلك: رجل انكسر عظمه وسقط أجزاء من العظم ، فلم يجد هذه الأجزاء ، وعنده كلب ، فكسروا عظم الكلب ، وجبروا به عظم الرجل ، فجبر الآن بعظم نجس ، فإذا صلى فسيكون حاملًا نجاسة فنقول له: اقلع هذا العظم النجس ؛ لأنه لا يجوز لك أن تصلي وأنت حامل للنجاسة ، فإن قال الأطباء: إذا قلعه تضرر وعاد الكسر وربما لا يجبر ، فنقول: لا يجب قلعه ؛ لأن الله عز وجل أباح ترك الوضوء عند خوف الضرر فترك اجتناب النجاسة من باب أولى عند خوف الضرر .
لكن هل يتيمم لحمله هذه النجاسة ؟